تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
أخرج مسلم بإسناده عن أبي موسى أنّه كان يُفتي بالمتعة ، فقال له رجل : رويدك ببعض فتياك ، فإنّك لا تدري ما أحدث أمير المؤمنين في النُسُك بعدُ ، حتّى لقيه بعدُ فسأله ، فقال عمر : كرهت أن‌يظلّوا مُعْرِسين بهنّ فيالأراك « 1 » ، ثمّ يروحون فيالحجّ تقطر رؤوسهم « 2 » . ولعلّها بقيّة من عقائد قديمة « 3 » ، وقع مثلها في حياة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ممّا أثار غضبه . فقد أخرج مسلم بإسناده عن عطاء : أنّ جماعة من صحابة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أهلّوا بالحجّ مفردا ، فقدم النبيّ صباح رابعة مضت من ذي الحجّة ، فأمرهم أن يحلّوا ويصيبوا النساء ، قال عطاء : لم يعزم عليهم ولكن أحلّهنّ لهم . فقال بعضهم لبعض : ليس بيننا وبين عرفة إلّا خمس ، فكيف يأمرنا أن نُفضي إلى نسائنا فنأتي عرفة ، تقطر مذاكيرنا . فبلغ ذلك النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فقام فيهم ، وقال - مُستغربا هذا الفضول من الكلام - : قد علمتم أنّي أتقاكم للّه وأصدقكم وأبرّكم ، ولولا هديي لحللتُ كما تحلّون . ولو استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي . فحلّوا . قال جابر : فحللنا ، وسمعنا وأطعنا . وفي رواية : فكبر ذلك علينا وضاقت به صدورنا . . . وفي أخرى : كيف نجعلها متعةً وقد سمّينا الحجّ ، فقال صلى الله عليه وآله وسلم : افعلوا ما آمركم به ، ففعلوا « 4 » . وفي حديث طويل أخرجه مسلم بإسناده إلى الإمام جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام ، عن أبيه عن جابر ، يشرح حجّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم حتّى ينتهي إلى قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « فمن كان منكم ليس معه هدي فليحلّ وليجعلها عمرة » قال : فقام سراقة بن مالك بن جُعْشُم ، فقال : يا رسول اللّه ، ألِعامِنا هذا أم لأبدٍ ؟ فقال صلى الله عليه وآله وسلم : بل لأبدٍ أبدٍ « 5 » . قال العلّامة الأمينيّ : ولم يكن نهي عمر عن المتعتين إلّا رأيا محضا واجتهادا مجرّدا
هامش
( 1 ) - . يقال : أعرس الرجل بامرأته إذا بنى بها . والأراك : موضع قرب نمرة . ( 2 ) - . صحيح مسلم ، ج 4 ، ص 45 - 46 باب نسخ التحلّل . ( 3 ) - . قال ابن قيّم الجوزيّ : كانت العرب في الجاهليّة تكره العمرة في أشهر الحجّ ، وكانوا يقولون : إذا أدبر الدبر وعفى الأثر وانسلخ صفر فقد حلّت العمرة لمن اعتمر ، زاد المعاد لابن قيّم ، ج 1 ، ص 214 ؛ جامع البخاريّ ، ج 2 ، ص 175 ؛ صحيح مسلم ، ج 4 ، ص 56 . ( 4 ) - . راجع : صحيح مسلم في عدّة روايات ، ج 4 ، ص 36 - 38 ؛ جامع البخاريّ ، ج 2 ، ص 175 - 176 . ( 5 ) - . صحيح مسلم ، ج 4 ، ص 39 - 43 ؛ وفي المحلّى ج 7 ، ص 108 : بل لأبد الأبد .
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 498 | الشيخ محمد هادي معرفة