والأئمّة عليهم السلام لم يتزوّجوا الإماء ولا نكحوا الكتابيّات ولا خالعوا ، ولم يفعلوا كثيرا من أشياء كانت مباحة . وبعد أن تبادلت مسائل من هذا القبيل ، قال الشيخ المفيد :
فقلت له : إنّ أمرنا مع هؤلاء المتفقّهة عجيب ، وذلك أنّهم مطبقون على تبديعنا في نكاح المتعة مع إجماعهم على أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قد كان أذِن فيها ، وأنّها عُمِلت على عهده ، ومع ظاهر الكتاب وإجماع آل محمّد عليهم السلام على إباحتها ، والاتّفاق على أنّ عمر حرَّمها في أيّامه ، مع إقراره بأنّها كانت حلالًا على عهد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم .
فلو كنّا على ضلالة فيها لكنّا في ذلك على شبهة ، تمنع ما يعتقده المخالف فينا من الضلال والبراءة منّا . وفيمن خالفنا من يقول في النكاح وغيره بضدّ القرآن وخلاف الإجماع والمنكر في الطباع - ثمّ جعل يعدّد موارد منها « 1 » - ثمّ قال : وهم يتولّى بعضهم بعضا ، وليس ذلك إلّا لاختصاص قولنا بآل محمّد عليهم السلام « 2 » .
ب ) متعة الحجّ
تنقسم فريضة الحجّ إلى تمتّع وقِران وإفراد . والأوّل فرض مَن نأى عن مكّة ، ولم يكن أهله حاضري المسجد الحرام ، فيُهلّ بالعمرة إلى الحجّ . فإذا طاف وسعى ، قصّر وخرج عن إحرامه ، حتّى إذا كان يوم التروية أهلّ بالحجّ ، وذهب إلى عرفات . وكان له بين تحلّله وإحرامه هذا أن يتمتّع بما كان قد حرم عليه لأجل إحرامه ؛ ومن ذلك جاءت هذه التسمية .
ولا زال يعمل بها المسلمون على مختلف مذاهبهم ، جريا مع نصّ الكتاب وسنّة الرسول وعمل الأصحاب . غير أنّ عمر حاول المنع منه ، لما استهجنه من توجّه الناس إلى عرفات ورؤوسهم تقطر ماءً ، اجتهادا مجرّدا في مقابلة النصّ الصريح .
وقد عرفت تشديده بشأن المتعتين ، لكن تعليله لذلك يبدو أغرب .
هامش
( 1 ) - . راجع تلك الموارد في الفصول المختارة من العيون والمحاسن للشيخ المفيد ، ص 122 - 123 ، فإنّه ممتع !
( 2 ) - . المصدر نفسه ، ص 119 - 123 ط نجف .