ويثبتها زوجة في الحقيقة .
والثاني : إنّ سورة المؤمنون مكّيّة ، وسورة النساء مدنيّة ، والمكّيّ مُتقدّم على المدنيّ ، فكيف يكون ناسخا له وهو متأخّر عنه ، وهذه غفلة شديدة !
فقال : لو كانت المتعة زوجة لكانت ترث ، ويقع بها الطلاق .
فقلت له : وهذا أيضا غلط منك في الديانة ؛ وذلك أنّ الزوجة لم يجب لها الميراث ، ويقع بها الطلاق من حيث كانت زوجة فقط ، وإنّما حصل لها ذلك بصفة تزيد على الزوجيّة « 1 » .
والدليل على ذلك أنّ الأَمة إذا كانت زوجة لم ترث ولم تُورِّث « 2 » . والقاتلة لا ترث ، والذمّيّة لا ترث والأَمة المبيعة تبين بغير طلاق « 3 » ، والملاعنة أيضا تبين بغير طلاق « 4 » ، وكذلك المختلعة « 5 » ، والمرتدّ عنها زوجها « 6 » ، والمُرضَعَة قبل الفطام بما يوجب التحريم من لبن الأُمّ ، والزوجة تبين بغير طلاق « 7 » .
وكلّ ما عدّدناه زوجات في الحقيقة ، فبطل ما توهّمت . فلم يأت بشيء .
فقال صاحب الدار - وهو رجل أعجميّ ، لا معرفة له بالفقه وإنّما يعرف الظواهر - : أنا أسألك في هذا الباب عن مسألة : هل تزوّج رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم متعة ، أو تزوّج أمير المؤمنين ؟
فلو كان في المتعة ما تركاها ! .
فقلت له : ليس كلّ ما لم يفعله رسول صلى الله عليه وآله وسلم كان محرّما ، وذلك أنّ رسول اللّه
هامش
( 1 ) - . يعني أنّ مسألة الطلاق ليست من لوازم الطبيعة للزوجيّة ، بل لكونها دائمة أو نحو ذلك ممّا هو خارج الطبيعة . .
( 2 ) - . بناءً على أنّ المملوك لا يتملّك .
( 3 ) - . يعني إذا بيعت الأَمة المزوّجة ولم يأذن مالكها الجديد بالزواج ، فإنّ الزوجيّة تنفسخ حالًا بغير طلاق .
( 4 ) - . بناءً على أنّ اللعان يوجب الفرقة من غير حاجة إلى طلاق .
( 5 ) - . بناءً على عدم الحاجة إلى الطلاق وكفاية صيغة الخلع .
( 6 ) - . إذا ارتدّ الزوج تبين منه زوجته بغير طلاق .
( 7 ) - . إذا أرضعت امّ الزوجة وليدتها ، أي وليدة زوجة الرجل ، حرمت عليه ؛ إذ لا ينكح أبو المرتضع في أولاد صاحب اللبن . وكذا لو أرضعت الزوجة الكبيرة المدخول بها الزوجة الصغيرة حرمتا ؛ لأنّ الأُولى أصبحت امّ الزوجة ، والثانية بنت المدخول بها .