تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
ويثبتها زوجة في الحقيقة . والثاني : إنّ سورة المؤمنون مكّيّة ، وسورة النساء مدنيّة ، والمكّيّ مُتقدّم على المدنيّ ، فكيف يكون ناسخا له وهو متأخّر عنه ، وهذه غفلة شديدة ! فقال : لو كانت المتعة زوجة لكانت ترث ، ويقع بها الطلاق . فقلت له : وهذا أيضا غلط منك في الديانة ؛ وذلك أنّ الزوجة لم يجب لها الميراث ، ويقع بها الطلاق من حيث كانت زوجة فقط ، وإنّما حصل لها ذلك بصفة تزيد على الزوجيّة « 1 » . والدليل على ذلك أنّ الأَمة إذا كانت زوجة لم ترث ولم تُورِّث « 2 » . والقاتلة لا ترث ، والذمّيّة لا ترث والأَمة المبيعة تبين بغير طلاق « 3 » ، والملاعنة أيضا تبين بغير طلاق « 4 » ، وكذلك المختلعة « 5 » ، والمرتدّ عنها زوجها « 6 » ، والمُرضَعَة قبل الفطام بما يوجب التحريم من لبن الأُمّ ، والزوجة تبين بغير طلاق « 7 » . وكلّ ما عدّدناه زوجات في الحقيقة ، فبطل ما توهّمت . فلم يأت بشيء . فقال صاحب الدار - وهو رجل أعجميّ ، لا معرفة له بالفقه وإنّما يعرف الظواهر - : أنا أسألك في هذا الباب عن مسألة : هل تزوّج رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم متعة ، أو تزوّج أمير المؤمنين ؟ فلو كان في المتعة ما تركاها ! . فقلت له : ليس كلّ ما لم يفعله رسول صلى الله عليه وآله وسلم كان محرّما ، وذلك أنّ رسول اللّه
هامش
( 1 ) - . يعني أنّ مسألة الطلاق ليست من لوازم الطبيعة للزوجيّة ، بل لكونها دائمة أو نحو ذلك ممّا هو خارج الطبيعة . . ( 2 ) - . بناءً على أنّ المملوك لا يتملّك . ( 3 ) - . يعني إذا بيعت الأَمة المزوّجة ولم يأذن مالكها الجديد بالزواج ، فإنّ الزوجيّة تنفسخ حالًا بغير طلاق . ( 4 ) - . بناءً على أنّ اللعان يوجب الفرقة من غير حاجة إلى طلاق . ( 5 ) - . بناءً على عدم الحاجة إلى الطلاق وكفاية صيغة الخلع . ( 6 ) - . إذا ارتدّ الزوج تبين منه زوجته بغير طلاق . ( 7 ) - . إذا أرضعت امّ الزوجة وليدتها ، أي وليدة زوجة الرجل ، حرمت عليه ؛ إذ لا ينكح أبو المرتضع في أولاد صاحب اللبن . وكذا لو أرضعت الزوجة الكبيرة المدخول بها الزوجة الصغيرة حرمتا ؛ لأنّ الأُولى أصبحت امّ الزوجة ، والثانية بنت المدخول بها .