تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
سوى حديثين « 1 » . وكذا عبد الواحد بن زياد ، كان مدلّسا ، يدلّس في حديثه عن الأعمش . قال أبو داود الطيالسيّ : عمد إلى أحاديث كان يرسلها الأعمش فوصلها كلّها ، وقد بيّنه القطّانيّ . وقال ابن معين : ليس بشيء ، وكانت له مناكير نقمت عليه . ووصفه الذهبيّ بأنّه صدوق ، يُغرب ! « 2 » . * * * وهكذا حديث سبرة الجهنيّ ، لم يروه عنه سوى ابنه الربيع ، ومن ثَمّ لم يُخرّجه البخاريّ « 3 » ، وإنّما أخرجه مسلم بإسناده إلى عبد الملك بن الربيع بن سبرة ، عن أبيه عن جدّه قال : أمرنا رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم بالمتعة عام الفتح حين دخلنا مكّة ، ثم لم نخرج منها حتّى نهانا عنها « 4 » . كما لم يُخرّج مسلم للربيع عن أبيه حديثا غيرحديث المتعة ، ولم يأت ذكره في غير هذا الباب « 5 » . الأمر الذي يُثير الريب بشأن الربيع ، وحديثه ذلك عن أبيه حديثا لم يروه عنه غيره إطلاقا ؟ ! قال ابن قيّم الجوزيّ - بعد تقسيمه للناس إلى طائفتين بشأن حديث المتعة ، طائفة تقول : إنّ عمر هو الذي حرّمها ونهى عنها - قال : ولم تر هذه الطائفة تصحيح حديث سبرة ابن معبد في تحريم المتعة ، فإنّه من رواية عبد الملك بن الربيع بن سبرة عن أبيه عن جدّه . وقد تكلّم فيه ابن معين ، ولم ير البخاريّ إخراج حديثه في صحيحه ، مع شدّة الحاجة إليه ، وكونه أصلًا من أصول الإسلام ، ولو صحّ عنده لم يصبر عن إخراجه والاحتجاج به « 6 » .
هامش
( 1 ) - . تهذيب التهذيب ، ج 6 ، ص 222 . ( 2 ) - . المغني في الضعفاء ، ج 2 ، ص 410 ، رقم 3867 ؛ ميزان الاعتدال ، ج 2 ، ص 672 ، رقم 5287 . ( 3 ) - . إذ لم يخرّج عن الربيع في صحيحه شيئا ، ولا عن أبيه سبرة ، سوى ما علّقه في أحاديث الأنبياء فقال : ويُروى عن سبرة بن معبد وأبي الشموس أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أمر بإلقاء الطعام ، يعني من أجل مياه ثمود . ووصله الطبرانيّ من طريق الحميديّ عن حرملة بن عبد العزيز بن الربيع بن سبرة تهذيب التهذيب ، ج 3 ، ص 453 وج 6 ، ص 336 . ( 4 ) - . صحيح مسلم ، ج 4 ، ص 132 - 133 . ( 5 ) - . راجع : الجمع بين رجال الصحيحين ، ج 1 ، ص 135 . ( 6 ) - . أوردنا تمام كلامه فيما تقدّم ، راجع : زاد المعاد لابن قيّم ، ج 2 ، ص 184 .