تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
بقوله : متعتنا « 1 » . * * *

لا نسخ ولا تحريم

وبعد ، إذ عرفت أنّ القوم لم يكد أن يصدّقوا منع عمر ذاته لشريعة سَنّها الكتاب والسنّة ، التمسوا لتبرير موقفه ذاك معاذير وتعاليل ، لا تكاد تُشفي العليل ولا تُروي الغليل . قال الشيخ محمّد عبدُه : والعمدة عند أهل السنّة في تحريمها وجوه : أوّلها : ما علمت من منافاتها لظاهر القرآن في أحكام النكاح والطلاق والعدّة ، إن لم نقل لنصوصه . ثانيها : الأحاديث المصرّحة بتحريمها تحريما مؤبّدا إلى يوم القيامة ، وقد جمع متونها وطرقها مسلم في صحيحه . ثالثها : نهي عمر عنها في خلافته ، وإشادته بتحريمها على المنبر ، وإقرار الصحابة له على ذلك . قال : وكان إسناد التحريم إلى نفسه ( أنا محرّمهما ) فمجاز ، ومعناه : أنّه مبيّن لتحريمهما . وقد شاع مثل هذا الإسناد ، كما يقال : حرّم الشافعيّ النبيذ وأحلّه أو أباحه أبو حنيفة . لم يعنوا إنّهما شَرّعا ذلك من عند أنفسهما ، وإنّما يعنون أنّهم بيّنوه بما ظهر لهم من الدليل . قال : وقد كنّا قلنا : إنّ عمر منع المتعة اجتهادا منه ، ثمّ تبيّن لنا أنّ ذلك خطأ ، فنستغفر اللّه منه « 2 » . ولننظر في هذه البنود باختصار : أمّا التنافي مع ظاهر الكتاب أو نصّه ، فلم يتبيّن وجهه بوضوح ؛ إذ المتمتّع بها زوجة
هامش
( 1 ) - . المسائل السرويّة المسألة الأُولى المطبوعة ضمن رسائل المفيد ، ص 207 - 208 . ( 2 ) - . المنار ، ج 5 ، ص 15 - 16 .