الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ولم يستسلموا لنهي عمر ، وجاهروا في مخالفته إمّا في حياته أو بعد مماته .
هذا جابر بن عبد اللّه الأنصاريّ هو أوّل من جاهر بالتحليل ، وأعلن بالمخالفة لنهي عمر .
وهذا أبو سعيد الخدريّ قد عرفت مواكبته مع جابر في إعلام المخالفة .
وعبد اللّه بن مسعود قرأ : « إِلى أَجَلٍ مُسَمّى . . . » بملأ من الناس .
وأُبيّ بن كعب كان يقرأ قراءة ابن مسعود .
وسعيد بن جبير ، وطاووس ، وعطاء ، ومجاهد ، وسائر فقهاء مكّة ، وأضرابهم حسبما تقدّم الكلام عنهم .
ويقول الإمام أمير المؤمنين عليه السلام : لولا أنّ عمر نهى عن المتعة ما زنى إلّا شفًى - أو - إلّا شقيّ ، « 1 » على ما سبق بيانه .
وكذلك ابن عبّاس في قوله : يرحم اللّه عمر ، ما كانت المتعة إلّا رحمة من اللّه رحم بها امّة محمّد صلى الله عليه وآله وسلم ، ولولا نهيه ما احتاج إلى الزنى إلّا شقيّ - أو - إلّا شفًى « 2 » .
وقد عرّض ابن الزبير بابن عبّاس في قوله : إنّ ناسا أعمى اللّه قلوبهم كما أعمى أبصارهم يُفتون بالمتعة ، فناداه ابن عبّاس : إنّك لجلفٌ جافٍ فلعمري لقد كانت المتعة تُفعل على عهد إمام المتّقين - يريد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم - فقال له ابن الزبير : فجرّب بنفسك فواللّه لئن فعلتها لأرجمنّك بأحجارك « 3 » .
وهذا ابنه عبد اللّه تراه لا يكترث بنهي نهاه أبوه تفاديا دون سنّة سنّها رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ونطق بها الكتاب . فقد أخرج أحمد في مسنده عن أبي الوليد ، قال : سأل رجل ابن عمر عن المتعة وأنا عنده ( متعة النساء ) ، فقال : واللّه ما كنّا على عهد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم زانين ولا مسافحين « 4 » .
هامش
( 1 ) - . تفسير الطبري ، ج 5 ، ص 9 .
( 2 ) - . الدرّ المنثور ، ج 2 ، ص 141 .
( 3 ) - . صحيح مسلم ، ج 4 ، ص 133 ؛ شرح صحيح مسلم للنوويّ ، ج 9 ، ص 188 .
( 4 ) - . مسند الإمام أحمد ، ج 2 ، ص 95 .