وتكفير كلّ من لم يحاربه ، ويفضي ذلك إلى تكفير أمير المؤمنين ؛ حيث لم يحاربه ولم يردّ عليه ذلك القول « 1 » .
وأغرب القسطلانيّ في شرحه على البخاريّ ، حيث قوله : إنّ نَهْي عمر كان مستندا إلى نهي النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، وكان خافيا على سائر الصحابة ، فبيّنه عمر لهم ؛ ولذلك سكتوا أو وافقوا ! ! « 2 » .
اللّهمّ إن هذا إلّا تخرّص بالغيب ، وتفسير كلام بما لا يرضى صاحبه ! !
وأشدّ غرابة ما ذكره القوشجيّ - في شرحه على تجريد الاعتقاد للخواجه نصير الدين الطوسيّ - قال : إنّ عمر قال على المنبر : أيّها الناس ثلاث كنّ على عهد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم وأنا أنهى عنهنّ وأُحرّمهنّ وأُعاقب عليهنّ : متعة النساء ، ومتعة الحجّ ، وحيّ على خير العمل ، ثمّ اعتذر بأنّ ذلك ليس ممّا يوجب قدحا فيه ، فإنّ مخالفة المجتهد لغيره في المسائل الاجتهاديّة ليس ببدع ! ! « 3 »
انظر إلى هذا الرجل العالم المتجاهل ، كيف يجعل من صاحب الرسالة الذي لا ينطق إلّا عن وحي يُوحى إليه ، كيف يجعله عدلًا لفردٍ من آحاد أُمّته ، ولا سيّما مثل ابن الخطّاب الذي أعلن صريحا ومرارا : كلّ الناس أفقه منه « 4 » .
* * * وبعد ، فلنعطف الكلام عن حديث المتعتين الذي أعلن به عمر على رؤوس الأشهاد :
1 . أخرج البيهقيّ في سُننه بالإسناد إلى أبي نضرة قال : قلت لجابر بن عبد اللّه الأنصاريّ : إنّ ابن الزبير ينهى عن المتعة وإنّ ابن عبّاس يأمر بها ! قال : على يديّ جرى الحديث ، تمتّعنا مع رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ومع أبي بكر ، فلما وُلّي عمر خطب الناس فقال :
هامش
( 1 ) - . التفسير الكبير ، ج 10 ، ص 53 - 54 .
( 2 ) - . إرشاد الساريبشرح البخاريّ للقسطلانيّ ، ج 11 ، ص 77 .
( 3 ) - . شرح التجريد الاعتقاد للقوشجيّ ، آخر مباحث الإمامة .
( 4 ) - . وقد عقد ابن أبي الحديد شرح نهج البلاغة ، ج 1 ، ص 181 بابا ذكر فيه موارد أفتى فيها عمر ثمّ نقضها ، وراجع أيضا نوادر الأثر في علم عمر للعلّامة الأمينيّ الغدير ، ج 6 ، ص 83 - 325 وكان مستقانا في هذا العرض .