وقال شمس الدين السرخسيّ : وقد صحّ أنّ عمر نهى الناس عن المتعة ، فقال : متعتان كانتا . . . « 1 » .
وذكره القرطبيّ بنفس اللفظ « 2 » ، والفخر الرازيّ بلفظ : « متعتان كانتا مشروعتين . . . » « 3 » .
إلى غير ذلك من تصريحات أعلام الفقه « 4 » والتفسير ، تُنبؤك عن تواتر حديث منع المتعتين منعا مستندا إلى نَهي عمر بالذّات ، وليس مستندا إلى شريعة السماء .
* * * الا ر الذي دعا بكثير من النبهاء أن يأخذوا من قولة عمر هذه دليلًا على الجواز ، استنادا إلى روايته تاركين رأيه إلى نفسه ، إذ لا حجّيّة لرأي في مقابلة الشريعة ، كما لا اجتهاد في مقابلة النصّ .
يذكر ابن خلّكان - في ترجمة يحيى بن أكثم - أنّ المأمون العبّاسيّ أمر فنودِيَ بتحليل المتعة . فدخل عليه ابن أكثم فوجده يستاك ، ويقول - وهو مغتاظ - : متعتان كانتا على عهد رسول اللّه وعلى عهد أبي بكر وأنا أنهى عنهما ! ومن أنت يا جُعَل ؟ ! « 5 »
وفي لفظ الخطيب : ومن أنت يا أحول حتّى تنهى عمّا فعله النبيّ وأبو بكر ؟ ! « 6 »
وذكر الراغب أنّ يحيى بن أكثم - وكان قاضيا في البصرة نصبه المأمون - قال لشيخ بالبصرة : بمن اقتديت في جواز المتعة ؟ قال : بعمر بن الخطّاب ! قال : كيف ، وعمر كان أشدّ الناس فيها ؟ قال : لأنّ الخبر الصحيح أنّه صعد المنبر ، فقال : إنّ اللّه ورسوله قد أحلّا لكم متعتين وإنّي محرّمهما عليكم ومعاقب عليهما . فقبلنا شهادته ولم نقبل تحريمه ! « 7 »
* * * وهناك من الصحابة والتابعين من ثبتوا على القول بالتحليل الأوّل منذ عهد
هامش
( 1 ) - . المبسوط للسرخسيّ ، ج 4 ، ص 27 .
( 2 ) - . تفسير القرطبيّ ، ج 2 ، ص 392 .
( 3 ) - . التفسير الكبير ، ج 10 ، ص 52 - 53 .
( 4 ) - . راجع : المحلّى ، ج 7 ، ص 107 .
( 5 ) - . وفيات الأعيان ، ج 6 ، ص 149 - 150 ، وجُعَل معناه : لجوج .
( 6 ) - . تاريخ بغداد ، ج 14 ، ص 199 .
( 7 ) - . محاضرات الراغب الأصبهانيّ ، ج 2 ، ص 94 الغدير ، ج 6 ، ص 212 .