تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
بكر ، وهي حلال ، فاعتذر عمر : أنّهم لو اعتمروا في أشهر الحجّ لرأوها مُجزية عن حجّهم . والثاني : أنّه حرّم متعة النساء ، وقد كانت رخصة من اللّه . نستمتع بقبضة ونفارق عن ثلاث ، فاعتذر عمر : أنّ رسول اللّه أحلّها في زمان ضرورة ، والآن قد رجع الناس إلى السعة . والثالث : أنّه حكم بعتاق الأَمة إن وضعت ذا بطنها بغير عتاقة سيّدها « 1 » . فقال عمر : ألحقت حرمة بحرمة وما أردت إلّا الخير ، واستغفر اللّه . والرابع : أنّه يأخذ الرعيّة بالشدّة والعنف ، فأجاب عمر بما حاصله : أنّ ذلك ممّا لا بدّ منه في انتظام الرعيّة « 2 » .

قصّة المنع من المتعتين

والذي يبتّ من الأمر بتّا أن عمر هو الذي حال دون تداوم شريعة المتعة ، وأنّها كانت محلّلة حتّى أصدر الخليفة المنع منها ، لا عن سابقة نسخ أو تحريم . تلك قولته المعروفة : « متعتان كانتا على عهد رسول اللّه ، وأنا محرّمهما ومعاقب عليهما : متعة النساء ، ومتعة الحجّ » . وهذا الكلام وإن كان ظاهره منكرا - كما قال ابن أبي الحديد المعتزليّ « 3 » - فله مَخرَج وتأويل اختلف الفقهاء فيه . وفي ذلك يقول الإمام الرازيّ : ظاهر قول عمر : وأنا أنهى عنهما ، أنّهما مشروعتان غير منسوختين ، وأنّه هو الذي نسخهما . وما لم ينسخه الرسول فلا ناسخ له أبدا . ثمّ أخذ في تأويل كلامه بأنّ المراد : أنا أنهى عنهما لما ثبت عندي أنّ النبيّ نسخها . قال : لأنّه لو كان مراده أنّ المتعة كانت مباحة في شرع محمّد صلى الله عليه وآله وسلم وأنا أنهى عنها ، لزم تكفيره
هامش
( 1 ) - . الأَمة ذات الولد لا تُباع ولا تُنقل لتتحرّر بعد موت سيّدها ، وتكون من نصيب ولدها في الإرث . ( 2 ) - . لخّصناه عن تاريخ الطبريّ ، ج 4 ، ص 225 ، حوادث سنة 23 ط المعارف ونقله ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة ( ج 12 ، ص 121 ) عن الطبريّ وشَرَح الغريب من ألفاظه روايةً عن ابن قتيبة . ( 3 ) - . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، ج 1 ، ص 182 .
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 483 | الشيخ محمد هادي معرفة