تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
* * * وبعد ، فالذي يشهد به التاريخ ومتواتر الحديث ، أنّ المتعة ( النكاح المؤقّت ) كانت ممّا أحلّه الكتاب وجرت به السنّة وعمل بها الأصحاب ، منذ عهد الرسالة وتمام عهد أبي بكر ونصفا من خلافة عمر ، حتّى نهى عنها وشدّد عليه لأسباب وعلل ، كان يرى أنّها تُخوّله صلاحيّة المنع . أخرج مسلم من طريق عبد الرزّاق قال : أخبرنا ابن جُريج عن عطاء ، قال : قدم جابر بن عبد اللّه معتمرا فجئناه في منزله ، فسأله القوم عن أشياء ثمّ ذكروا المتعة ، فقال : نعم ، استمتعنا على عهد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم وأبي بكر وعمر . . . وأيضا عن ابن جريج قال : أخبرني أبو الزبير قال : سمعت جابر بن عبد اللّه يقول : كنّا نستمتع بالقُبضة من التمر والدقيق ، الأيّام على عهد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم وأبي بكر ، حتّى نهى عنه عمر في شأن عمرو بن حريث « 1 » . وفي حديث قيس عنه قال : رخّص لنا أن ننكح المرأة بالثوب إلى أجل . . . ثمّ قرأ عبد اللّه :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ »
« 2 » . وكان استشهاده بهذه الآية تدليلًا على أنّ اللّه يحبّ أن يؤخذ برخصه ، ولا سيّما الطيّبات ، ما لم ينه عنه الشارع الحكيم ذاته . إشارة إلى أنّ نَهْي مثل عمر لا تأثير له في حكم شرعيّ مستدام بذاته . أمّا قضيّة عمرو بن حريث فهو ما أخرجه الحافظ عبد الرزّاق في مصنّفه عن ابن جُريج ، قال : أخبرني أبو الزبير عن جابر قال : قدم عمرو بن حريث الكوفة فاستمتع بمولاة ، فأُتي بها عُمَر وهي حُبلى ، فسأله فاعترف ، قال : فذلك حين نهى عنها عمر « 3 » . وقريب منها قصّة سلمة ومعبد ابني أُميّة بن خلف : أخرج عبد الرزّاق بسند صحيح عن عمرو بن دينار عن طاووس عن ابن عبّاس ، قال :
هامش
( 1 ) - . صحيح مسلم ، ج 4 ، ص 131 . ( 2 ) - . المصدر نفسه ، ص 130 . والآية من سورة المائدة 87 : 5 . ( 3 ) - . فتح الباري ، ج 9 ، ص 149 ؛ أخرجه عبد الرزّاق في مصنّفه عن ابن جريج الغدير ، ج 6 ، ص 206 - 207 .