نكاح المتعة وحرّمه ؛ ولأنّ اللّه تعالى قال :
« فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ »
ومعلوم أنّ النكاح بإذن الأهلين هو النكاح الشرعيّ بوليّ وشاهدين ، ونكاح المتعة ليس كذلك .
قال : وقال الجمهور : المراد نكاح المتعة الذي كان في صدر الإسلام ، ونسختها آية ميراث الأزواج ؛ إذ كانت المتعة لا ميراث فيها . وقالت عائشة والقاسم بن محمّد :
تحريمها ونسخها في القرآن ، وذلك قوله تعالى :
« وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ »
« 1 » ، وليست المتعة نكاحا ولا ملك يمين .
ونُسب إلى ابن مسعود أنّه قال : المتعة منسوخة نسختها الطّلاق والعدة والميراث .
وقال بعضهم : إنّها أُبيحت في صدر الإسلام ثمّ حرّمت عدة مرّات . قال ابن العربيّ :
وأمّا متعة النساء فهي من غرائب الشريعة ؛ لأنّها أُبيحت في صدر الإسلام ، ثمّ حرّمت يوم خيبر ، ثمّ أُبيحت في غزوة أوطاس ، ثمّ حرّمت بعد ذلك ، واستقرّ الأمر على التحريم .
وليس لها أُخت في الشريعة إلّا مسألة القبلة ؛ لأنّ النسخ طرأ عليها مرّتين ، ثمّ استقرّت بعد ذلك .
وقال غيره - ممّن زعم أنّه جمع طرق الأحاديث في ذلك - : إنّها تقتضي التحليل والتحريم سبع مرّات .
وقال جماعة : لا ناسخ لها سوى أنّ عُمر نهى عنها . . . وروى عطاء عن ابن عبّاس ، قال :
ما كانت المتعة إلّا رحمة من اللّه رحم بها عباده ، ولولا نهي عمر عنها ما زنى إلّا شقيٌ « 2 » .
وهكذا روى ابن جرير الطبريّ بإسناده إلى الإمام أمير المؤمنين عليه السلام قال : « لولا أنّ عمر نهى عن المتعة ما زنى إلّا شقيٌّ » « 3 » . ويروى « إلّا شفًى » بالفاء المفتوحة ، أي قليل من الناس « 4 » .
هامش
( 1 ) - . المؤمنون 5 : 23 - 6 .
( 2 ) - . تفسير القرطبيّ ، ج 5 ، ص 130 - 132 .
( 3 ) - . تفسير الطبريّ ، ج 5 ، ص 9 .
( 4 ) - . قال ابن الأثير : من قولهم : غابت الشمس إلّا شفًى ، أي قليلًا من ضوئها عند غروبها . وقال الأزهريّ : « إلّا شفًى » أي إلّا أن يُشفى ، يعني يُشرف على الزِّنَى ولا يواقعه . فأقام الاسم وهو الشفَى مقام المصدر الحقيقيّ ، وهو الإشفاء على الشيء .