ابن جبير ، والسُدّيّ يقرأون
« فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ
- إلى أجل مسمّى -
فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً »
- قراءةً على سبيل التفسير - وقال مجاهد : نزلت في نكاح المتعة .
قال : ولكنّ الجمهور على خلاف ذلك « 1 » .
* * * وقال ابن قيّم الجوزيّ : الناس في هذا ( حديث المتعة ) طائفتان :
طائفة تقول : إنّ عمر هو الذي حرّمها ونهى عنها ، وقد أمر رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم باتّباع ما سنَّه الخلفاء الراشدون ، ولم تر هذه الطائفة تصحيح حديث سبرة بن معبد في تحريم المتعة عام الفتح ، فإنّه من رواية عبد الملك بن الربيع بن سبرة الجهنيّ ، عن أبيه عن جدّه ، وقد تكلّم فيه ابن معين . ولم ير البخاريّ إخراج حديثه في صحيحه مع شدّة الحاجة إليه ، وكونه أصلًا من أصول الإسلام ، ولو صحّ عنده لم يصبر عن إخراجه والاحتجاج به . قالوا :
ولو صحّ حديث سبرة لم يخفَ على ابن مسعود ، حتّى يُروى عنه : أنّهم فعلوها ، ويحتجّ بالآية . وأيضا لو صحّ لم يقل عمر : إنّها كانت على عهد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم وأنا أنهى عنها وأُعاقب عليها ، بل كان يقول : إنّه صلى الله عليه وآله وسلم حرّمها ونهى عنها . قالوا : ولو صحّ لم تُفعل على عهد الصدّيق وهو عهد خلافة النبوّة حقّا .
قال : والطائفة الثانية رأت صحّة حديث سبرة ، ولو لم يصحّ فقد صحّ حديث عليّ عليه السلام أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم حرّم متعة النساء ، فوجب حمل حديث جابر على أنّ الذي أخبر عنها بفعلها لم يبلغه التحريم ، ولو لم يكن قد اشتهر حتّى كان زمن عمر ، فلمّا وقع فيها النزاع ظهر تحريمها واشتهر . قال : وبهذا تأتلف الأحاديث الواردة فيها « 2 » .
* * * وذهب القرطبيّ - من المفسّرين - إلى أنّ الآية ليست بشأن المتعة ، وإنّما هي بشأن النكاح التامّ . قال : ولا يجوز أن تحمل الآية على جواز المتعة ؛ لأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن
هامش
( 1 ) - . تفسير ابن كثير ، ج 1 ، ص 474 .
( 2 ) - . زاد المعاد لابن قيّم ، ج 2 ، ص 184 - 185 .