فقد صحّ قول الجزيريّ : لم يطعن أحد في حديث مسلم ؛ حيث كان طعن ابن حزم موهونا إلى حدّ بعيد .
* * * وبعد ، فممّا يُبعث على الاعتزاز ، ذلك موقف فقهاء الإماميّة جنبا إلى جنب ، من صراحة الكتاب والصحيح من سنّة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم حتّى وإن خالفهم الجمهور . وهذا من بركات تعاليم أئمّة أهل البيت عليهم السلام الثابتين على صلب الشريعة والحافظين لناموس الدين ،
« ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ »
« 1 » .
الثامن : حديث المتعة
قال تعالى :
« فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً »
« 2 » .
أ ) متعة النساء
وقع الخلاف في هذه الآية الكريمة ، هل هي منسوخة الحكم ، وما ناسخها ، هل هو الكتاب أم السنّة الشريفة ؟
ذهب أئمّة أهل البيت عليهم السلام إلى أنّها محكمة لا يزال حكمها ثابتا في الشريعة ، ليس لها ناسخ لا في الكتاب ولا في السنّة ، وإليه ذهب جملة الأصحاب والتابعين .
وخالفهم فقهاء سائر المذاهب ، نظرا لمنع عمر ذلك ، وكان يشدّد عليه ، كما افترضوا له دلائل من الكتاب والسنّة ، لم تثبت عند أئمّة النقد والتمحيص . .
* * * قال ابن كثير : وقد استُدلّ بعموم هذه الآية على نكاح المتعة . ولا شكّ أنّه كان مشروعا في ابتداء الإسلام ، ثمّ نُسخ بعد ذلك . . . وقد رُوي عن ابن عبّاس وطائفة من الصحابة القول بإباحتها للضرورة ، وهو رواية عن أحمد . وكان ابن عبّاس ، وأُبيّ بن كعب ، وسعيد
هامش
( 1 ) - . الحديد 21 : 57 .
( 2 ) - . النساء 24 : 4 .