لم يبلغ الحلم يومذاك .
لكن ذكر الواقديّ وغيره : أنّه مات سنة ستّ وتسعين ، وهو ابن تسع وتسعين سنة ، قال ابن حجر : على هذا يكون له يوم مات النبيّ ثلاث عشرة سنة ، وهذا يقوّي قول من أثبت الصحبة ، وهو قول البخاريّ . ومن ثَمّ قال ابن عبد البرّ : قول البخاريّ أولى ، يعني في إثبات الصحبة ، وهو الذي روى أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أسرع يوم مات سعد بن معاذ حتّى تقطّعت نعالنا . قال الترمذيّ : رأى النبيّ وهو غلام صغير « 1 » .
قلت : لا يقلّ هذا عن ابن عبّاس الذي كان يوم مات النبيّ ابن ثلاث عشرة سنة أيضا .
أمّا عدم سماع مخرمة من أبيه فليس يضرّه ، بعد أن كان يروي من كتاب أبيه . قال أبو طالب : سألت أحمد عنه ، قال : ثقة ولم يسمع من أبيه إنّما يروي من كتاب أبيه . وقال مالك : حدّثني مخرمة بن بكير وكان رجلًا صالحا . قال أبو حاتم : سألت إسماعيل بن أبي أُويس ، قلت : هذا الذي يقول مالك بن أنس : حدّثني الثقة ، من هو ؟ قال مخرمة بن بكير ابن الأشجّ . وقال الميمونيّ عن أحمد : أخذ مالك كتاب مخرمة فنظر فيه ، فكلّ شيء يقول فيه : بلغني عن سليمان بن يسار ، فهو من كتاب مخرمة ، يعني عن أبيه عن سليمان « 2 » .
وأمّا المناقشة في إسناد مسلم بجهالة ابن رافع ، ولا حجّة في مجهول ! فيدفعها أنّ مسلما رواه من طريق إسحاق بن إبراهيم ومحمّد بن رافع ، جميعا عن عبد الرزّاق .
أمّا محمّد بن رافع فقد وثّقه الأئمّة كلمةً واحدةً . قال البخاريّ : حدّثنا محمّد بن رافع بن سابور ، وكان من خيار عباد اللّه . وقال النسائيّ : حدّثنا محمّد بن رافع الثقة المأمون . وقال أبو زرعة : شيخ صدوق . وقال الحاكم : هو شيخ عصره بخراسان في الصدق والرحلة « 3 » .
وهكذا إسحاق بن إبراهيم بن مخلّد المعروف بابن راهويه المروزيّ ، هو أحد الأئمّة المرموقين بخراسان ممّن قلّ نظيره . قال أبو زرعة : ما رُوي أحفظ من إسحاق . وقال أحمد : لم يعبر الجسر إلى خراسان مثله . قال : لا أعرف له بالعراق نظيرا « 4 » .
هامش
( 1 ) - . تهذيب التهذيب ، ج 10 ، ص 65 - 66 .
( 2 ) - . المصدر نفسه ، ص 70 .
( 3 ) - . المصدر نفسه ، ج 9 ، ص 161 .
( 4 ) - . المصدر نفسه ، ج 1 ، ص 217 و 218 .