تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
للكتاب والسنّة . أمّا الكتاب فلما عرفت ، وأمّا السنّة فلما رواه مسلم في الصحيح بإسناده إلى ابن عبّاس ، قال : كان الطلاق على عهد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة ، فقال عمر بن الخطّاب : إنّ الناس قد استعجلوا في أمر قد كانت لهم فيه أناة ، فلو أمضيناه عليهم ؛ فأمضاه عليهم « 1 » . نرى الفقهاء مع علمهم بذلك ، فإنّهم تبعوا سنّة عمر ، وتركوا صريح الكتاب وسنّة الرسول والصحابة المرضيّين . يقول الجزيريّ : إنّ الأئمّة سلّموا جميعا بأنّ الحال في عهد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم كان كذلك ، ولم يطعن أحد منهم في حديث مسلم . وكلّ ما احتجّوا به : أنّ عمل عمر وموافقة الأكثرين له مبنيّ على أنّ الحكم كان مؤقّتا ، فنسخه عمر بحديث لم يذكره لنا ، والدليل على ذلك الإجماع . قال : ولكن الواقع أنّه لم يوجد إجماع ، فقد خالفهم كثيرمن المسلمين . وممّا لا شكّ فيه أنّ ابن عبّاس من المجتهدين المعوَّل عليهم في الدّين ، فتقليده جائز ، ولا يجب تقليد عمر فيما رآه . . . قال : ولعلّه كان تحذيرا للناس من إيقاع الطلاق على وجه مغاير للسنّة ، فإنّ السنّة أن تطلَّق المرأة في أوقات مختلفة ، فإذا تجرّأ أحد على تطليقها دفعةً واحدةً فقد خالف السنّة ، وجزاؤه أن يعامل بقوله زجرا له « 2 » . وناقَش ابن حزم الأندلسيّ فيما أخرجه النسائيّ عن طريق مخرمة ، عن أبيه بكير بن عبد اللّه بن الأشجّ ، أنّه سمع محمود بن لبيد . . . الخ بأنّ خبر محمود مرسل لا حجّة فيه ، وأنّ مخرمة لم يسمع من أبيه شيئا . وكذا ناقش فيما أخرجه مسلم ، عن طريق محمّد بن رافع ، بإسناده إلى ابن عبّاس ، بجهالة ابن رافع هذا « 3 » . أمّا محمود بن لبيد فزعموا أنّه لم تصحّ له رؤية ولا سماع من النبيّ ؛ لأنّه كان طفلًا
هامش
( 1 ) - . صحيح مسلم ، ج 4 ، ص 183 . فوقوع الطلاق كانت سنّة جاهلية لم يمضه النبي صلى الله عليه وآله فكيف ولماذا عادت تلك السنّة ؟ ! ( 2 ) - . الفقه على المذاهب الأربعة ، ج 4 ، ص 341 - 342 . ( 3 ) - . المحلّى ، ج 10 ، ص 168 .
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 475 | الشيخ محمد هادي معرفة