بإملاء شيخه عليّ بن إبراهيم ، ومزجه بتفسير أبي الجارود ، الآنف ، وأضاف إليه شيئا ممّا رواه هو عن غير طريق شيخه بسائر الطرق ، فهو تفسير مزيج ثلاثي الأسانيد . ولم يُعرف لحدّ الآن من هذا العبّاس العلويّ ، واضع هذا التفسير .
كما أنّ الراوي عن أبي الفضل هذا أيضا مجهول ، فلم يصحّ الطريق إلى هذا التفسير . كما لم يعتمده أرباب الجوامع الحديثيّة ، فلم يرووا عن الكتاب ، وإنّما كانت رواياتهم عن عليّ ابن إبراهيم بإسنادهم إليه لا إلى كتابه ، فهو تفسير مجهول الانتساب « 1 » .
* * * وفي القرن الحادي عشر ، قام مؤلّفان كبيران ، هما : السيّد هاشم بن سليمان البحرانيّ المتوفَّى سنة ( 1107 أو 1109 ه . ) . وعبد عليّ بن جمعة الحويزيّ المتوفَّى ( 1091 ه . ) ، فجمعا المأثور من أحاديث أهل البيت الواردة في التفسير ، من الكتب الآنفة ، وما جاء عرضا في سائر الكتب الحديثيّة ، أمثال الكافي وكتب الصدوق وكتب الشيخ ، ونحوها .
فجاء ما جمعه السيّد البحرانيّ باسم البرهان ، والشيخ الحويزيّ باسم نور الثقلين . وقد اشتملا على تفسير كثير من الآيات القرآنيّة ، بصورة متقطّعة ، ولكن حسب ترتيب السور ، من كلّ سورة آيات ، ومن غير وفاء بتفسير كامل الآية ، سوى الموضع الذي تعرّض له الحديث المأثور .
* * * غير أنّ غالبيّة هذه الروايات ممّا لا يوزن بالاعتبار ؛ حيث ضعف إسنادها ، أو إرسالها ، أو مخالفة مضامينها مع أصول العقيدة أو مباني الشريعة ، فضلًا عن مخالفة العلم أو العقل الرشيد ، الأمر الذي يوهن صدور مثلها عن أئمّة أهل البيت عليهم السلام ؛ إذ يجب تنزيه ساحتهم عن صدور مثل هذه الأخبار الضعاف .
هامش
( 1 ) - . راجع : الذريعة ، ج 4 ، ص 302 - 303 ؛ وراجع : الجزء الثامن من التمهيد ، ص 197 .