الجسمانيّ ليعلم أنّه نزل من عند اللّه ، فكذلك غذائه الروحانيّ الذي هو العلم ، ليعلم أنّه نزل من عنده تعالى بأن صبّ أمطار الوحي إلى أرض النبوّة وشجرة الرسالة ، وينبوع الحكمة ، فأخرج منها حبوب الحقائق وفواكه المعارف ، ليغتذي بها أرواح القابلين للتربية .
فقوله عليه السلام : « علمه الذي يأخذه عمّن يأخذه » أي ينبغي له أن يأخذ علمه من مهابط الوحي ومنابع الحكمة ، أهل بيت رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم الذين أخذوا علومَهم من مصدر الوحي الأمين ، خالصةً صافيةً ضافيةً .
قال : وهذا تأويل الآية ، الذي هو باطن الآية ، مرادا إلى جنب ظاهرها حسبما عرفت « 1 » .
الوضع عن لسان الأئمّة
من المؤسف جدّا أن نجد كثرة الوضع في التفاسير المنسوبة إلى السلف الصالح ، ولا سيّما أئمّة أهل البيت عليهم السلام ؛ حيث وجد الكذّابون - من رفيع جاه آل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بين الامّة ، ومواضع قبولهم من الخاصّة والعامّه - أرضا خصبة استثمروها لترويج أباطيلهم وتنفيق بضائعهم المزجاة . فصاروا يضعون الحديث ويختلقون لها أسانيد ، يرتفعون بها إلى السلف والأئمّة المرضيّين ؛ كي تُحظى بالقبول والتسليم .
وفي أكثر هذه المفتريات ما يتنافى وقدسيّة الإسلام وتتعارض مع مبانيه الحكيمة ، فضلًا عن منافرتها لدى الطبع السليم والعقل الرشيد .
ولحسن الحظّ ، أنّ غالبيّة أسانيد هذه الروايات المفتعلة ، أصبحت مقطوعة أو موهونة برجال ضعاف أو مشهورين بالوضع والاختلاق .
ومن ثَمّ فإنّ الجوامع الحديثيّة التي حوت على أمثال هكذا تفاسير مأثورة نقلًا عن الأئمّة عليهم السلام لم تكد تصحّ منها إلّا القليل النادر ، على ما نُنبّه عليه .
* * * ففي مثل تفسير أبي النضر محمّد بن مسعود العيّاشيّ ( تُوفّي سنة 320 ه . ) الذي كان
هامش
( 1 ) - . تفسير الصافي ، ج 2 ، ص 789 بتصرف وتلخيص .