ولنأخذ لذلك مثلًا التفسير المنسوب إلى عليّ بن إبراهيم القمّيّ ، فإنّه من أحسن التفاسير المعتمدة على النقل المأثور ، سوى اشتماله على بعض المعايب - ومن حسن الحظّ إنّها قليلة إلى جنب محاسنه الكثيرة - ومن ثَمّ فإنّها معدودة في جنب محاسنه غير المعدودة « كفى المرء نُبلًا أن تُعدّ معايبه » ولنُشِر إلى بعضها كنماذج :
فقد جاء فيه ، تفسيرا لقوله تعالى :
« الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً »
« 1 » : أنّ حوّاء برأها اللّه من أسفل أضلاع آدم . . . تجد ذلك في مواضع من هذا التفسير « 2 » .
في حين أنّ المراد هنا : الجنس ، أي من جنسه ، كما في قوله تعالى :
« وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً »
« 3 » .
وقوله تعالى :
« وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً »
« 4 » .
وقصّة خلقة حواء من ضلع آدم ، ذات منشأ إسرائيليّ تسرّب في التفسير .
* * * وهكذا قصّة المَلَكين ببابل هاروت وماروت ، كفرا - والعياذ باللّه - وزنيا وعبدا للصنم ، ومسخت المرأة نجمة في السماء « 5 » ، وغير ذلك ممّا ينافي عصمة الملائكة المنصوص عليها في القرآن الكريم « 6 » .
وقصّة الجنّ والنسناس ، خُلقوا قبل الإنسان ، فكانوا موضع عبرة الملائكة « 7 » .
وكذا تسمية آدم وحوّاء وليدهما بعبد الحارث ، فجعلا للّه شريكا « 8 » .
وقصّة : أنّ الأرض على الحوت ، والحوت على الماء ، والماء على الصخرة ، والصخرة
هامش
( 1 ) - . النساء 1 : 4 .
( 2 ) - . تفسير القمّيّ ، ج 1 ، ص 45 وص 130 وج 2 ، ص 115 ط نجف .
( 3 ) - . النحل 72 : 16 .
( 4 ) - . الروم 21 : 30 .
( 5 ) - . تفسير القمّيّ ، ج 1 ، ص 56 .
( 6 ) - . المصدر نفسه ، ج 2 ، ص 51 .
( 7 ) - . المصدر نفسه ، ج 1 ، ص 36 .
( 8 ) - . المصدر نفسه ، ص 251 .