من أجمع التفاسير المأثورة ، قد أصبح مقطوع الإسناد ، حذف أسانيده بعضُ الناسخين لعذر غير وجيه ، وبذلك أُسقط مثل هذا التفسير الثمين عن الحجّيّة والاعتبار . والذي وصل إلينا من هذا التفسير هو قسم من أوّله ، مع حذف الإسناد ، ويا للأسف .
وهكذا تفسير فرات بن إبراهيم الكوفيّ ( تُوفّي حدود 300 ه . ) وقد أُسقط أسانيده أيضا . ومثلهما تفسير محمّد بن العبّاس ماهيار المعروف بابن الحجّام ( تُوفّي حدود 330 ه . ) لم يوجد منه سوى روايات مقطوعة الإسناد .
هذه تفاسير كانت بروايات مسندة إلى أئمّة أهل البيت ، وقد أصبحت مقطوعة الإسناد فاقدة الاعتبار ، لا يجوز الاستناد إليها في معرفة آراء الأئمّة عليهم السلام في التفسير .
* * * وأمّا مثل تفسير أبي الجارود ، زياد بن المنذر الهمدانيّ الخارفيّ الملقّب بسُرحوب « 1 » ( تُوفّي سنة 150 ه . ) الذي يرويه عن الإمام أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر عليه السلام فضعيف كما لا اعتبار به ؛ لأنّه من زعماء الزيديّة - المنحرفين عن طريقة الأئمّه - ، وإليه تُنسب الفرقة الجاروديّة أو السرحوبيّة . فقد ورد لعنه عن لسان الصادق عليه السلام ، قال : لعنه اللّه ، إنّه أعمى القلب أعمى البصر . وقال فيه محمّد بن سنان : أبو الجارود لم يمت حتّى شرب المسكر وتولّى الكافرين « 2 » .
وعن أبي بصير قال : ذكر أبو عبد اللّه الإمام الصادق عليه السلام ثلاثة نفر : كثير النوا ، وسالم بن أبي حفصة ، وأبا الجارود . فقال : كذّابون مُكذّبون كفّار ، عليهم لعنة اللّه « 3 » .
* * * والتفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السلام فيه تفسير فاتحة الكتاب وآيات متقطّعة من سورة البقرة حتّى الآية رقم ( 282 ) إلى قوله تعالى :
« وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا »
.
وهذا آخر الموجود من هذا التفسير . زعموا أنّه من إملاء الإمام أبي محمّد الحسن بن عليّ
هامش
( 1 ) - . سُرحوب : اسم ابن آوى . ويقال : إنّه شيطان أعمى يسكن البحر .
( 2 ) - . الفهرست لابن النديم ، ص 267 .
( 3 ) - . معجم رجال الحديث ، ج 7 ، ص 323 .