جاء في مزامير داوود ( أصحاح : 37 ) : « لا تَغَرْ من الأشرار ولا تحسد عمّال الإثم ، فإنّهم مثل الحشيش سريعا يُقطعون ، ومثل العُشب الأخضر يَذبُلون ، اتّكل على الربّ وافعل الخير . اسكن الأرض وارع الأمانة ، وتلذّد بالربّ يعطيك سؤل قلبك - إلى قوله - والذين ينتظر الربّ هم يرثون الأرض . . . أمّا الوُدَعاء فيرثون الأرض ويتلذّذون في كثرة السلامة ، لأنّ الباركين منه يرثون الأرض ، والملعونون منه يُعطعون . . . الصدّيقون يرثون الأرض ويسكنونها إلى الأبد . . . » « 1 » .
والآي - ة الكريمة طابقت المزامير ( زبور داوود ) ووعد الحقّ حتم ولا يخلف اللّه الميعاد .
وقد فصّل الكلام في ذلك ، الطبرسيّ في مجمع البيان ، فراجع « 2 » .
وقوله تعالى :
« فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا
- إلى قوله -
مَتاعاً لَكُمْ »
« 3 » .
قال الإمام أبو جعفر الباقر عليه السلام : إلى علمه الذي يأخذه عمّن يأخذه « 4 » .
لا شكّ أنّ العلم غذاء الروح كما أنّ الطعام غذاء الجسد . فكما يجب على الإنسان أن يعرف أنّ الطعام الصالح والغذاء النافع الكافل لسلامة الجسد وصحّة البدن ، هو الذي يأتيه من جانب اللّه ، وأنّه تعالى هو الذي هيّأه له ترفيها لمعيشته ، كذلك يجب عليه أن يعلم أنّ العلم النافع والغذاء الصالح لتنمية روحه وتزكية نفسه ، هو الذي يأتيه من جانب اللّه ، وعلى يد أوليائه المخلصين الذين هم أئمّة الهدى ومصابيح الدجى ، فلا يستطرق أبواب البُعداء الأجانب عن مهابط وحي اللّه ، ومجاري فيضه المستدام .
قال الحكيم الربّانيّ الفيض الكاشانيّ : لأنّ الطعام يشمل طعام البدن وطعام الروح جميعا كما أنّ الإنسان يشمل البدن والروح . فكما أنّه مأمور بأن ينظر إلى غذائه
هامش
( 1 ) - . العهد العتيق ، مزامير داوود ، ص 26 - 27 ، الأصحاح 1 : 37 - 30 .
( 2 ) - . مجمع البيان ، ج 7 ، ص 66 - 67 .
( 3 ) - . عبس 24 : 80 - 32 .
( 4 ) - . رجال الكشّيّ ، ص 10 - 11 ط نجف .