وعبثا حاول بعضهم جعل ذلك تفسيرا مباشرا للآية ، وأخذ فرعون وهامان لفظا كنائيّا بحتا عن مطلق العُتاة في الأرض « 1 » .
ونظير هذه الآية في شمولها العامّ ، وتأويلها بشأن المهديّ المنتظر - عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف - قوله تعالى :
« وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً »
« 2 » .
فإنّ مصداقها الحقيقيّ المنطبق على بسيط الأرض كلّه ، إنّما يتحقّق بظهور المهديّ وإظلال الإسلام على كافّة وجه الأرض ، عند ذلك تكون العبادة للّه في الأرض خالصة من الشرك ، لا يشرك به أحد من خلقه .
قال الإمام الصادق عليه السلام : نزلت في القائم وأصحابه « 3 » ، أي بشأنهم في تأويل الآية .
وهكذا قوله تعالى :
« وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ »
« 4 » .
قال الإمام الباقر عليه السلام : هم أصحاب المهديّ في آخر الزمان « 5 » .
هذه الآية كالآية السابقة تبشير لعباد اللّه الصالحين : أنّهم سيرثون الأرض ويخلفون المستكبرين فيها في نهاية المطاف ، وتقع الأرض بكاملتها تحت سلطتهم العادلة مدى الآباد . وهو وعد صدق
« أَلا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلكِنَّ
أكثر الناس
لا يَعْلَمُونَ »
« 6 » .
وهذا الوعد - بما في الكلمة من شمول عامّ - لا يتحقّق كُمَّلًا إلّا بعد ظهور الإمام الغائب - عجّل اللّه فرجه - لأنّه عليه السلام هو الناطق بالحقّ الصريح ، والحاكم بالعدل من غير منازع يومذاك .
هامش
( 1 ) - . راجع في ذلك : محاولة القمّيّ في تفسيره ، ج 2 ، ص 133 .
( 2 ) - . النور 55 : 24 .
( 3 ) - . الغيبة للنعمانيّ ، ص 240 ، رقم 35 .
( 4 ) - . الأنبياء 105 : 21 .
( 5 ) - . البرهان في تفسير القرآن ، ج 3 ، ص 75 .
( 6 ) - . يونس 55 : 10 .