وكانوا يعتمدونهم . ومن ثَمّ جاءت في الآية الأُولى :
« إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ »
، أي لا تعلمون الكتاب ولا تاريخ الأنبياء والأمم السالفة ، فعليكم بمراجعة من يعلم ذلك من أهل الكتاب .
كما جاء تعقيب الآية الثانية بقوله :
« وَما جَعَلْناهُمْ جَسَداً لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَما كانُوا خالِدِينَ » .
« 1 » حيث استغرابهم أن يكون النبيّ إنسانا يأكل الطعام ويمشي في الأسواق .
هذا هو ظاهر معنى الآيتين : تفسير « أهل الذكر » ب - « أهل الكتاب » . لكن ورد في تأويلهما ، ما يقضي بالعموم ، بأن تشمل الآية كلّ ذوي العلم من أهل الثقافة والمعرفة ، وعلى رأسهم أئمّة أهل البيت عليهم السلام .
وذلك بإلقاء الخصوصيّات المكتنفة بالكلام ، والأخذ بعموم اللفظ وعموم الملاك ( أي عموم مناط الحكم ) وهو ما يقتضيه العقل من رجوع الجاهل إلى العالم إطلاقا ، وفي جميع مجالات العلم والمعرفة ، بما يعمّ جميع الثقافات .
فهذا من التأويل الذي هو مفاد باطن الآية ، وليس من التفسير الذي هو مفاد ظاهرها .
هذا المولى محسن الفيض الكاشانيّ ، حسب من هذه الروايات الواردة بتفسير الآية بأهل البيت ، تفسيرا حقيقيّا حسب ظاهر اللفظ . قال : في الكافي والقمّيّ والعيّاشيّ عنهم عليهم السلام في أخبار كثيرة : رسول اللّه « الذكر » وأهل بيته المسؤولون وهم « أهل الذكر » وأضاف : أنّ المستفاد من هذه الأخبار أنّ المخاطبين بالسؤال هم المؤمنون دون المشركين ، وأنّ المسؤول عنه هو كلّ ما أشكل عليهم دون كون الرسل رجالًا . قال : وهذا إنّما يستقيم إذا لم يكن
« وَما أَرْسَلْنا »
ردّا للمشركين ، أو كان
« فَسْئَلُوا . . . »
كلاما مستأنفا ، أو كانت الآية ممّا غُيّر نظمه ، ولا سيّما إذا عُلّق قوله
« بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ »
بقوله
« أَرْسَلْنا »
، فإنّ هذا الكلام ، بينهما . وأمّا أمر المشركين بسؤال أهل البيت عن كون الرسل رجالًا لا ملائكة ، مع عدم إيمانهم باللّه ورسوله ، فممّا لا وجه له « 2 » .
هامش
( 1 ) - . الأنبياء 8 : 21 .
( 2 ) - . راجع : تفسير الصافي ، ج 1 ، ص 925 .