تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
السندوبيّ المصريّ ( ج 2 ، ص 87 ) : سفيان الثوريّ ، كان من التابعين وأهل الحديث مع الفقه والورع والتقوى ، وكان شيعيّ الرأي ، طُلب للقضاء فلم يقبل ، فطلبه السلطان ليأخذه بتشيّعه ، ففرّ وظلّ متواريا بالبصرة حتّى مات ودُفن عشاءً . وفيه يقول الشاعر :
تحرّز سفيان وفرّ بدينه * وأمسى شريك مرصدا للدراهم « 1 »
قال الذهبيّ : قد كان سفيان رأسا في الزهد والتألّه والخوف ، رأسا في الحفظ ، رأسا في معرفة الآثار ، رأسا في الفقه ، لا يخاف في اللّه لومة لائم ، من أئمّة الدين - إلى قوله - : وفيه تشيّع يسير . ( إذ كان يقدّم عليّا على عثمان ) « 2 » . . غير أنّ الحقيقة تشهد بأنّ سفيان كان على تشيّع وفير ، وبمعناه الشامل في كلا جانبي الولاء والتبرّيّ من الأعداء . نعم ، كان على اتّقاء شديد رغم صراحة لهجته وعدم خشيته من لومة لائم ، وكان كلّما حاول التصريح بمكنون ضميره منعته الأحبّاء حفظا على نفسه . يروي أبو نعيم بإسناده إلى مؤمّل بن إسماعيل ، قال : سمعت سفيان الثوريّ يقول : منعتنا الشيعة أن نذكر فضائل عليّ عليه السلام « 3 » . وهل كان زيديّا كما حسبه ابن النديم أو إماميّا كما قد يقال ؟ فهذا لم يثبت ولا شاهد له ، ولا فهم أصحابنا ذلك بشأنه . ومن ثَمّ قال العلّامة - وتبعه ابن داود - : سفيان ليس من أصحابنا « 4 » ، أي إماميّا حسب المصطلح . لكنّه ثقة أمين خاضع الولاء لآل بيت الرسول ، فرحمة اللّه عليه . وقد أخذ برواياته الأصحاب فيما رواه عن جابر الجُعفيّ وعن الإمام الصادق وعن السكّونيّ وغيرهم « 5 » .
هامش
( 1 ) - . أعيان الشيعة ، ج 7 ، ص 264 . وشريك هذا قد قبل القضاء بالكوفة من قبل المهديّ العبّاسيّ ، لمّا أن رفضه سفيان . وقد وبّخه سفيان على ذلك راجع : وفيات الأعيان ، ج 2 ، ص 387 و 390 ، رقم 266 . ( 2 ) - . سير أعلام النبلاء ، ج 7 ، ص 241 . ( 3 ) - . حلية الأولياء ، ج 7 ، ص 27 . ( 4 ) - . خلاصة الرجال ، ص 228 ؛ رجال ابن داود ، ص 248 ، رقم 217 . ( 5 ) - . روى عنه الكلينيّ بالإسناد إليه في الكافي ، والشيخ في التهذيب والاستبصار معجم رجال الحديث ، ج 8 ، ص 161 ، رقم 5242 .
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 405 | الشيخ محمد هادي معرفة