وستّين بعد المائة . ومع ذلك فقد وهموا بشأن الرجل ، فحسبوه إمام أهل البصرة ، في حين أنّه لم يكد يحضرها إلّا خائفا يترقّب !
هذا المحقّق التُستريّ يأتي برواية عن الإمام الصادق عليه السلام يذكر فيها سفيان ، وينعته بفقيهكم - مخاطبا لعبد الرحمان بن الحجّاج ، وهو بصريّ في زعم التستريّ « 1 » - في كلام له مع الإمام بشأن تجويزه الإحرام لأهل مكّة ، للحجّ من الجعْرانة « 2 » . يحاول نصح الإمام أن لا يفعل « 3 » .
وقد استشعروا الذمّ بشأنه من هذا الحديث « 4 » . والحديث مضطرب في نصّه « 5 » .
وذكر ابن النديم - عند الكلام عن الزيديّه - : أنّ أكثر المحدّثين [ الأوائل ] على هذا المذهب ، مثل سفيان بن عُيينة وسفيان الثوريّ وصالح بن حيّ وولده وغيرهم « 6 » .
وذكر أبو الفرج الأصفهانيّ - في ترجمة عيسى بن زيد بن عليّ - أنّه أتى سفيان الثوريّ يسأله عن مسألة من السيرة ، فأبى أن يُجيبه خوفا من السلطان ، ولمّا عرفه أنّه عيسى بن زيد ، ترحّب به وعانقه وأجلسه في مكانه ، وجلس بين يديه وأجاب مسألته ، وهو يبكي عطفا عليه . ثمّ أقبل على الجُلَساء ، وقال : إنّ حبّ بني فاطمة والجزع لهم ممّا هم عليه من الخوف والقتل والتطريد لَيُبكي من في قلبه شيء من الإيمان . ثمّ قال لعيسى :
قم ، بأبي أنت ، فأخفِ شخصك ، لا يصيبك من هؤلاء شيء نخافه . . . « 7 » .
وذكر السيّد محسن الأمين العامليّ أنّ ابن رسته ، عدّ سفيان الثوريّ - في كتابه الأعلاق النفسية - من الشيعة . وفي هامش البيان والتبيين للجاحظ ، تعليق حسن
هامش
( 1 ) - . قاموس الرجال ، ج 5 ، ص 149 ط حديثة .
( 2 ) - . موضع بين مكّة والطائف هي إلى مكّة أقرب . منها أحرم النبيّ مرجعه من غزاة حنين معجم البلدان ، ج 2 ، ص 142 .
( 3 ) - . الكافي ، ج 4 ، ص 300 .
( 4 ) - . قاموس الرجال ، ج 5 ، ص 149 ط ح .
( 5 ) - . إذ فيه ما لم يعمل به الأصحاب ، ولأجاز الأخذ به إلّا بتأويل بعيد ، كالطواف والسعي بعد الإحرام بالحجّ وقبل الذهاب إلى عرفات وكالإحرام بالحجّ من الجعرانة الذي هو خلاف النصوص ، وعليه وقع اعتراض الثوريّ حسب ظاهر الرواية . وغير ذلك ممّا يجده المُراجع في مظانّه ، واللّه العالم .
( 6 ) - . الفهرست لابن النديم ، ص 267 .
( 7 ) - . مقاتل الطالبيّين ، تحقيق السيّد أحمد صقر ، ص 416 .