تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
- عمّار بن رُزَيق الضبّيّ ، وسليمان بن قَرْم الضبّيّ ، وجعفر بن زياد الأحمر ، وسفيان الثوريّ - خرجوا يطلبون الحديث ، وكانوا يتشيّعون . فخرج سفيان إلى البصرة فلقي عبد اللّه بن عون بن أرطبان ( توفّي : 152 ه . ) ، وأيّوب بن أبي تميمة كيسان السختيانيّ ( توفّي : 131 ه . ) ، فترك التشيّع « 1 » . لا شكّ أنّه حديث مُفتَعل ؛ إذ كيف ينخلع جِهْبِذ - توطّدت أركانه على أساس حكيم - عن ذاتيّاته التي تلقّاها من فحول ، لمجرّد لقاء نفرٍ لا شأن لهم سوى تعاطي الحديث ! وكان سفيان مفضَّلًا عليهما بفقهه ودرايته ، وليس لمجرّد روايته ، كما كان غيره « 2 » . ثمّ إنّ زيدا لا يذكر مستنده في هذا النقل ؛ حيث إنّه لم يدرك حياة ابن عون ولا أيّوب في الوقت الذي لقيهما الثوريّ فيما فرض ، ولابدّ أنّه قبل الثلاثين بعد المائة ! ولعلّه لم يولد زيد بعدُ حينذاك ! فمن الذي حضر المشهد وحدّث زيدا بما شهد ، بعد أمد غير قصير ؟ ! على أنّ زيد بن الحُباب كان كثير الخطأ ، وكان مدلّسا يقلب حديث الثوريّ - كما قال أحمد وابن معين - فضلًا عن روايته عن المجاهيل وفيها المناكير - كما قال ابن حبّان - « 3 » . فيا تُرى كيف يصدَّق قول مثله - وبهذا الإسناد المنقطع - على مثل الثوريّ ذلك العبد الصالح الذي كابَدَ الأمَرَّين في مكافحة الظلم ، وجاهد في نشر العلم ، وتثبيت معالم الدين « 4 » . * * * هذا ، وفي رواياتنا ما يَشي بذمّه ، وأنّه كان منحرفا في عقيدته ، وربّما رَمْيه بكونه
هامش
( 1 ) - . ذكره الطبريّ في منتخب ذيل المذيّل ، ص 142 ، ملحق المجلّد الثامن من التاريخ . ( 2 ) - . هذا عبد اللّه بن المبارك يقول : ما أحد من الفقهاء أفضل من سفيان بن سعيد . ما أدري ما عبد اللّه بن عون ؟ ! تاريخ بغداد ، ج 9 ، ص 157 . كما وأنّ أيّوبا يرى الثوريّ رجلًا مفضَّلًا ، يقول : ما قدم علينا من الكوفة أفضل من سفيان الثوريّ ( حلية الأولياء ، ج 6 ، ص 360 ) . وكان سفيان يخشى على أيّوب عنايته بمجرّد الحديث . كان يقول : ما خفت على أيّوب شيئا سوى الحديث . يريد : إعجابه بنفسه ( حلية الأولياء ، ج 6 ، ص 369 ) . ( 3 ) - . راجع : تهذيب التهذيب ، ج 3 ، ص 404 . ( 4 ) - . راجع قضاياه مع سلطان الوقت « المهديّ العبّاسيّ » وتشرّده في البلاد هربا منه وفيات الأعيان ، ج 2 ، ص 386 ، رقم 266 ؛ ( حلية الأولياء ، ج 6 و 7 ) .