وبالفعل قد أخذ برواياته شيخ المفسّرين عليّ بن إبراهيم القمّيّ ، وكذا تلميذه ثقة الإسلام الكلينيّ في الكافي الشريف ، وشيخ الطائفة أبو جعفر الطوسيّ في التهذيب « 1 » .
وهذا الأخذ بروايات الرجل دليل على وثاقته واعتماد الأصحاب له . أمّا أنّه إماميّ فلا . « 2 » وقد عرفت كلام ابن النديم : وأكثر المحدّثين على مذهب الزيديّة مثل سفيان بن عُيَينة وسفيان الثوريّ وغيرهما « 3 » .
وذكرنا أنّ ذلك هو مقتضى تربيتهم الكوفيّة ( معهد الولاء لآل البيت ) وليس بمعنى اعتناق مذهب رسميّ خاصّ ، تجاه سائر المذاهب الشيعيّة . بل الجهة العامّة الجامعة بين مذاهبهم في الولاء لأهل البيت والتبرّي من أعدائهم ، الأمر الذي كان قد اعتنقه جُلّ المحدّثين والفقهاء الكبار ذلك العهد .
هذا ابن عَديّ يذكر جماعات من كبار المحدّثين وينعتهم بالتشيّع ( في كلا جانبي الولاء والتبرّي ) كجعفر بن سليمان وعبد الرزّاق بن همّام وابن عُيَينة ، وأضرابهم . يروي حديثا بشأن معاوية « 4 » عن طريق عبد الرزّاق عن ابن عُيَينة بالإسناد إلى أبي سعيد الخُدريّ ، ثمّ يرويه عن عبد الرزّاق عن جعفر بن سليمان بنفس الإسناد . ثمّ يقول : وجعفر ابن سليمان هذا هو يُعَدّ في الشيعة من أهل البصرة ، وعبد الرزّاق أيضا يُعَدّ في الشيعة .
وهذا الحديث أشبه من ابن عُيَينة ، على أنّ ابن عُيَينة كوفيّ !
وقد قال ابن عُيَينة في حديث له ، قيل له : فيه ذكر عثمان ؟ قال : نعم ، ولكنّي سكتُّ ، لأنّي غلام كوفيّ « 5 » .
ولذلك قال ابن حجر : ونسبه ابن عديّ إلى شيء من التشيّع « 6 » . وهو التشيّع بمعناه العامّ
هامش
( 1 ) - . راجع : معجم رجال الحديث ، ج 8 ، ص 158 .
( 2 ) - . قال العلّامة : سفيان بن عُيَينة ليس من أصحابنا ولا من عِدادنا خلاصة الرجال ، ص 228 . وتبعه على ذلك ابن داود في رجاله ( ص 248 ، رقم 215 ) وبذلك يجمع بين قوله هذا وقوله فيما سبق في القسم الأوّل ( ص 104 ، رقم 702 ) : ممدوح !
( 3 ) - . الفهرست لابن النديم ، ص 267 .
( 4 ) - . « إذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه » .
( 5 ) - . الكامل لابن عديّ ، ج 5 ، ص 315 .
( 6 ) - . تهذيب التهذيب ، ج 4 ، ص 121 .