تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
صاحب بِدعة ! لكنّها روايات واهية الإسناد مضطربة المفاد : فقد روى الكشّيّ حديث اعتراض الثوريّ على الإمام الصادق عليه السلام ارتياده ثيابا جيادا . فمرّة ينسبه إلى ابن عُيَينة ، وأخرى إلى الثوريّ . يروي عن العيّاشيّ عن الحسين بن اشكيب عن الحسن بن الحسين المَروذيّ - مجهول - عن يونس عن أحمد بن عمر - مجهول - قال : سمعت بعض ( ؟ ) أصحاب أبي عبد اللّه عليه السلام وذكر الحديث « 1 » . فالإسناد ، سلسلة المجاهيل . وذكر أيضا أنّه وجد في كتاب أبي محمّد جبريل بن أحمد الفاريابي ، يتحدّث عن ابن عيسى عن ابن الفُضَيل عن عبد اللّه بن عبد الرحمان - ولعلّه الأصمّ كان من كذّابة أهل البصرة - عن الهيثم بن واقد عن ميمون بن عبد اللّه - مجهول - قال : أتى قوم أبا عبد اللّه من الأمصار يسألونه الحديث . . . وذكر أحاديث نسبوها إلى الثوريّ - وفيها الأعاجيب المستنكَرة ، بادٍ عليها ملامح التعمّل والافتعال - يبدو أنّها صُنعت لغرض ما ! وفي آخره كلام الإمام الصادق عليه السلام بشأن البصرة وذمّ أهلها ، وأنّهم أهل القول بالقدر الذي فيه الفرية على اللّه ، وبغض أهل البيت ، وكذبهم على آل الرسول ، واستحلال الكذب عليهم . ولعلّه إشارة إلى ما رمى به الحسن البصريّ من العداء لأهل البيت ، وقوله بالقدر ، وكذا سفيان الثوريّ على ما اتّهمه خصومه . الأمر الذي يؤكّد على دسّ في هذا الحديث حتما ، بعد ما عرفت مِن ولاء الحسن لآل البيت وإخلاصه الموادّة في آل الرسول . أمّا سفيان فأجدر به أن يكون مواليا للعترة ، بعد كونه تربية معهد الولاء لأهل البيت . ثمّ إنّ هذا القائل ذهب عنه أنَّ سفيان الثوريّ كان إمام أهل الكوفة ، فبها نشأ وتَرعرَع ، وتربّى على أحضانها ، وظلّ عاكفا على أعتابها مدّة حياته ، ولم يخرج من الكوفة خروجا بلا عودة إلّا بعد الخمس وخمسين ومائة « 2 » ، أيّ قُبيل وفاته بستّ سنوات . وظلّ هاربا من سطوة السلطان إلى أن قضى نحبَه في إحدى مختبآته بالبصرة ، سنة إحدى
هامش
( 1 ) - . رجال الكشّيّ ، رقم 739 و 740 . ( 2 ) - . تهذيب الكمال ، ج 7 ، ص 363 .
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 403 | الشيخ محمد هادي معرفة