تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
- وكان من أقرانه - ومالك بن أنس وابن إسحاق - وهو من شيوخه - ومَعْمر بن راشد - كان من أقرانه - ووكيع بن الجرّاح ويحيى بن سعيد القطّان ، وخلق كثير . عن شعبة وابن عُيَينة وابن معين وغير واحد : إنّه أمير المؤمنين في الحديث . وعن المَرّوذيّ عن أحمد - وذكر سفيان - : لم يتقدّمه في قلبي أحد . ثمّ قال : أتدري من الإمام ؟ الإمام سفيان الثوريّ . وقال شعبة : إنّ سفيان ، سادَ الناس بالورع والعلم . قال الخطيب : كان إماما من أئمّة المسلمين ، وعَلَما من أعلام الدين ، مُجمَعا على إمامته ؛ بحيث يُستغنى عن تزكيته ، مع الإتقان والحفظ والمعرفة والضبط والورع والزهد إلى غيرها من نعوت وأوصاف ذكرتها الأئمّة بشأنه « 1 » . وكان يحيى بن سعيد القطّان يفضّله على مالك بن أنس في كلّ شيء : في الحديث ، وفي الفقه ، وفي الزهد . . على ما رواه عنه يحيى بن معين . وكان يقول : رأي سفيان أحبّ إليّ من رأي مالك . لا يُشَكّ في هذا « 2 » . كما وأنّ فضيل بن عياض كان يفضّل الثوريّ في فقهه على أبي حنيفة ، يقول : وكان - واللّه - سفيان أعلم من أبي حنيفة « 3 » . * * * كان سفيان الثوريّ قد نشأ في الكوفة ، وفي أحضان حضارتها النابعة من صميم الإسلام ، والنابضة بحيويّة الولاء لأهل البيت عليهم السلام وعلى ذلك تضامّت معالم العلم والولاء في ديار كوفان ، وفي هذا الجوّ الوضينبغ الثوريّ وأمثالُه من علماء وفقهاء ومحدّثين كبار . فلا غرو من مدرسة الكوفة أن تتّجه اتّجاهها في التشيّع الأصيل ، وجريا مع القادة من آل بيت الرسول . نعم ، كان سفيان الثوريّ ذا نزعة شيعيّة ، وَفق بيئته ، والتربية التي تربّى عليها ، على يد أفلاذ الشيعة العلماء الكبار . لكن هناك رواية عن زيد بن الحُباب ( مات سنة 203 ه . ) أنّ أربعة من المحدّثين
هامش
( 1 ) - . راجع : تهذيب الكمال ، ج 7 ، ص 353 ، رقم 2389 ؛ تاريخ بغداد ، ج 9 ، ص 152 ، رقم 4763 . ( 2 ) - . راجع : تاريخ بغداد ، ج 9 ، ص 164 . ( 3 ) - . حلية الأولياء ، ج 6 ، ص 358 .