الاعتزال « 1 » ، وأحد الأئمّة البلغاء المتكلّمين ، في علوم الكلام وغيره ، وكان يلثغ بالراء فيجعلها غينا . قال أبو العبّاس المبرّد في حقّه : كان واصل بن عطاء أحد الأعاجيب ، وذلك أنّه كان ألثغ قبيح اللثغة في الراء ، فكان يخلص كلامه من الراء ولا يُفطَن لذلك ، لاقتداره على الكلام وسهولة ألفاظه عليه .
يقول الشاعر المعتزليّ وهو أبو الطروق الضبّيّ يمدحه ، على قدرته في اجتناب الراء على كثرة تردّدها في الكلام ، حتّى كأنّها ليست فيه :
عليم بإبدال الحروف وقامعٌ * لكلّ خطيب يغلب الحقَّ باطلُه
وقال آخر :
ويجعل البُرَّ قمحا في تصرّفه * وخالف الراء حتّى احتال للشَّعَر
ولم يطق مطرا ، والقول يعجله * فعاذ بالغيث إشفاقا من المطر
وله من التصانيف ، كتاب أصناف المرجئة وكتاب التوبة وكتاب معاني القرآن .
قيل : كان يجيز التلاوة بالمعنى . قال الذهبيّ : وهذا جهل « 2 » .
وكان يميل إلى بني هاشم ، فكان ممّن لقي أبا هاشم عبد اللّه بن محمّد بن الحنفيّة ، وصحبه وأخذ عنه « 3 » . وحكي أنّ محمّدا وإبراهيم ابني عبد اللّه بن الحسن كانا ممّن دعاهم واصل إلى القول بالعدل ، فاستجابا له . وذلك لمّا حجّ واصل ، ودعا الناس بمكّة والمدينة .
وحكى أبو القاسم البلخيّ أنّ عبد اللّه قال لابنه محمّد : كلّ خصالك محمودة يا بُنيّ إلّا قولك بالقَدَر ( أي القول بالاستطاعة ) . قال : يا أَبَهْ ، أفشيءٌ أقدر على تركه أو لا أقدر على تركه ؟ فقال : لا عاتبتك عليه أبدا . قال أبو القاسم : يقول : إن كنتُ أقدر على تركه ( أي ترك
هامش
( 1 ) - . وذكروا في وجه تسميتهم بذلك : أنّ واصلًا كان يجلس إلى الحسن البصريّ ، فلمّا ظهر الاختلاف ، وقالت الخوارج بتكفير مرتكبي الكبائر ، وقالت الجماعة بأنّهم مؤمنون وإن فسقوا . خرج واصل عن الفريقين ، وقال بالمنزلة بين المنزلتين : لا كفر ولا إيمان ، فطرده الحسن ، ولحقه عمرو بن عبيد ونفرٌ معه قد اعتزلوا من حلقة الحسن ؛ فسُمّوا المعتزلة راجع : الأنساب للسمعاني ، ص 338 .
غير أنّ الصحيح أنّهم إنّما سُمّوا المعتزلة ، لأنّهم قالوا بعزل الذات عن الصفات بشأنه تعالى . ومن ثَمّ سُمّي من خالفهم ( وهم الأشاعرة ) بالصفاتيّة .
( 2 ) - . سير أعلام النبلاء للذهبيّ ، ج 5 ، ص 465 .
( 3 ) - . أمالي المرتضى ، ج 1 ، ص 165 .