فلا بدّ أنّ القضيّة وقعت خلالها ، فلا وقع لما ذكره البعض : إنّه لم يدرك الباقر عليه السلام « 1 »
وروى الكلينيّ أيضا عن عليّ بن إبراهيم ، بإسناده إلى أبي حمزة الثماليّ ، عن شهر بن حوشب ، فيما سأله الحجّاج عن مَشاهد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فقال : شهد رسول اللّه بدرا في ثلاثمائة وثلاثة عشر ، وشهد أُحدا في ستّمائة ، وشهد الخندق في تسعمائة . فقال له الحجّاج :
عمّن ؟ قال : عن جعفر بن محمّد . فقال الحجّاج : ضلّ واللّه من سلك غير سبيله « 2 » .
قال العلّامة المجلسيّ : ولعلّ هنا تصحيفا من الرواة ، فوهم الوالد بالولد . والصحيح هو الإمام محمّد بن عليّ الباقر عليه السلام « 3 » . الإمام الذي كان يحترمه ويعظّم من شأنه الخليفة عبد الملك ، فكيف بعامله الحجّاج !
ولعلّ ولاءه هذا لآل البيت جعله موضع غَمْز البعض ، يقول عنه ابن حجر : صدوق ، كثير الإرسال والأوهام « 4 » ، وقد عرفت توثيق الأكابر له .
يروي عنه التفسير بالأسانيد : الطبريّ والطبرسيّ والقمّيّ وغيرهم . وهذا الأخير يروي عنه عن طريق أبي حمزة ، عن الإمام الباقر عليه السلام .
وقد عدّ المفسّرون رواياته في التفسير في عداد روايات أتباع التابعين ، كما في الضحّاك وأمثاله .
3 . السُدّيّ الكبير
هو إسماعيل بن عبد الرحمان بن أبي كريمة السدّيّ ، أبو محمّد القرشيّ مولاهم الكوفيّ ( 128 ه . ) ، وهو السُدّيّ الكبير ، كان يقعد في سُدّة باب الجامع بالكوفة . من كبار أتباع التابعين ، والمرجع الأوفر للتفسير النقليّ ( الأثريّ ) المزدحم في تفسير الطبريّ والدرّ المنثور وغيرهما ، من امّهات التفسير بالمأثور .
وثّقه الائمّة ، وروى له أصحاب الصحاح من غير ترديد ، ولم يغمزوا فيه سوى إفراطه
هامش
( 1 ) - . قاموس الرجال ، ج 5 ، ص 92 ؛ ج 5 ، ص 443 الطبعة الحديثة .
( 2 ) - . الكافي ، ج 5 ، ص 45 - 46 .
( 3 ) - . راجع : مرآة العقول ، ج 18 ، ص 383 .
( 4 ) - . تقريب التهذيب ، ج 1 ، ص 355 .