حوشب « 1 » . وبما أنّه يروي عن بلال « 2 » ( وبلال تُوفّي بالشام في طاعون عمواس سنة 18 ه . ) فلا بدّ أنّه عند استشهاد الإمام أمير المؤمنين قد تجاوز الثلاثين .
وهو الذي روى إيداع الإمام أمير المؤمنين عليه السلام كتبه والوصيّة عند امّ سَلَمة ، حين أراد المسير إلى الكوفة ، فلمّا رجع الإمام الحسن عليه السلام دفعتها إليه . رواه الكلينيّ ( في كتاب الحجّة في باب الإشارة والنصّ على الحسن بن عليّ ) بإسناده إلى أبي بكر الحضرميّ عن الأجلح وسَلَمة بن كهيل وداود بن أبي يزيد وزيد اليماميّ ، قالوا : حدّثنا شهر بن حوشب . . . « 3 » .
وروى عليّ بن إبراهيم في تفسيره للآية :
« وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ »
« 4 » بالإسناد إلى أبي حمزة الثماليّ عن شهر بن حوشب ، قال : قال لي الحجّاج : إنّ آية في كتاب اللّه قد أعْيتني ! قلت : أيّة آية هي ؟ فقرأ الآية ، وقال : واللّه لإنّي آمُرُ باليهوديّ والنصرانيّ فيُضرب عنقه ، ثمّ أرمُقُه بعيني ، فما أراه يحرّك شفتيه حتّى يخمُد . فقلت : أصلح اللّه الأمير ، ليس على ما تأوّلت ! قال : كيف هو ؟ قلت : إنّ المسيح ينزل قبل قيام الساعة ، فلا يبقى أهل ملّة إلّا آمن به قبل موته ، ويصلّي عليه المهديّ ( من آل محمّد ) . قال : ويحك ، أنَّى لك هذا ؟ ومن أين جئت به ؟ فقلت : حدّثني به محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليه السلام فقال : جئتَ بها واللّه من عين صافية « 5 » .
ورواه عنه الطبرسيّ في تفسيره ، وزاد في آخره : قيل : لشهر : ما أردتَ بذلك ؟ قال :
أردتُ أن أغيظه « 6 » . وهي مجاهرة بالحقّ في وجه الطاغوت ، الأمر الذي يُحمَد عليه أهل الحقّ والولاء .
هلك الحجّاج في رمضان أو شوّال عام ( 95 ه . ) ، وكان بدء إمامة الباقر عليه السلام منذ شهر صفر أو أخريات محرّم نفس العام . فكان الحجّاج قد أدرك أيّام إمامة الباقر ثمانية أشهر ،
هامش
( 1 ) - . رجال الطوسيّ ، ص 45 .
( 2 ) - . تهذيب الكمال ، ج 8 ، ص 412 .
( 3 ) - . الكافي ، ج 1 ، ص 298 ، رقم 3 .
( 4 ) - . النساء 159 : 4 .
( 5 ) - . تفسير القمّيّ ، ج 1 ، ص 158 .
( 6 ) - . مجمع البيان ، ج 3 ، ص 137 .