كبار المفسّرين من أتباع التابعين ويلي عهد التابعين رجالٌ كبار تزعّموا رَكْب الثقافة الإسلاميّة ، وقادوها أحسن قيادة ، بما جعلت تزدهر وتتّسع سعة الآفاق ، وتطرّد مع اطّراد الزمان . وتلك تفاسير جمّة ذوات اعتبار ، أصبحت تراثنا الإسلاميّ العريق ، خلّفها ذلك العهد ( عهد أتباع التابعين ) لتكون قدوة مشرقة في سماء التفسير عبر الأيّام .
فتلك تفاسيرهم القيّمة - سواء من النمط النقليّ الأثريّ أم النظريّ الاجتهاديّ - ، أصبحت أهمّ مصادر التفسير فيما بعد ، وكان منها مُستقاهم الرحيق ، كالطبريّ والطوسيّ والرازيّ والطبْرِسيّ وابن كثير وأضرابهم ، من جهابذة المفسّرين الأعلام .
وإليك ألمع رجال هذا الدور من أتباع التابعين :
1 . الضحّاك بن مزاحم الهلاليّ
هو أبو القاسم الخراسانيّ ( 105 ه . ) مفسّر فحل ، أخذ العلم من كبار التابعين كسعيد ابن جُبير ، لقيه بالرَيّ فأخذ عنه التفسير . ذكره ابن حبّان في الثقات ، وقال : لقي جماعة من التابعين « 1 » . له آراء ونظرات قيّمة في التفسير ، بما يجعله على قمّة من العلم بمعاني القرآن . روى ابن كثير بإسناده إليه بشأن « الترائب » « 2 » : أنّها العظام بين
هامش
( 1 ) - . تهذيب التهذيب ، ج 4 ، ص 453 .
( 2 ) - . الطارق 7 : 86 .