ولا يزال .
* * * ومن الموصوفين بحرّيّة الرأي والاجتهاد في التفسير ، عكرمة مولى ابن عبّاس ، الذي ربّاه فأحسن تربيته وعلّمه فأحسن تعليمه ، حتّى أصبح من الفقهاء وأعلم الناس بالتفسير ومعاني القرآن « 1 » .
كان يرى مسح الأرجل في الوضوء مستفادا من الكتاب ، كما فهمه شيخه ابن عبّاس ، ويرفض ما استظهره سائر الفقهاء ويخطّؤهم في استظهار الخلاف « 2 » .
وهكذا في المسح على الخُفّين كان ينكره أشدّ الإنكار . كان يقول : « سبق الكتابُ المسح على الخُفّين » « 3 » ، يعني : أنّ الكتاب جاء بالمسح على الأرجل . أمّا المسح على الخُفّين فأمر حادث ، لا يجوز ترك القرآن بذلك .
أمّا القوم فكانوا يرون المسح على الخُفّين ناسخا للمسح على الأرجل . ذكر الجصّاص أنّ أبا يوسف كان يرى أنّ سنّة المسح على الخُفّين نسخت آية المسح على الأرجل « 4 » .
* * * وزيد بن أسلم مولى عمر ، الفقيه المفسّر ، برع حتّى أصبح من كبار التابعين المرموقين .
كانت له حلقة في مسجد المدينة يحضرها جُلّ الفقهاء وربّما بلغوا أربعين فقيها . له تفسير يرويه عنه ولده عبد الرحمان . قال ابن حجر : أخذ العلم من جماعة ، منهم عليّ بن الحسين زين العابدين عليه السلام ، وعدّه أبو جعفر الطوسيّ من أصحاب الإمام السجّاد . قال : كان يجالسه كثيرا . له رواية عن الإمامين الباقر والصادق عليهما السلام .
وقد أُخذ عليه حرّيّته في الرأي والاجتهاد ، على خلاف مذهب الاحتياط والوقوف لدى المأثور . قال حمّاد : قدمت المدينة وهم يتكلّمون في زيد بن أسلم . فقال لي عبيد اللّه
هامش
( 1 ) - . وفيات الأعيان ، ج 3 ، ص 265 ، رقم 421 .
( 2 ) - . راجع : تفسير الطبريّ ، ج 6 ، ص 82 - 83 ؛ مجمع البيان ، ج 3 ، ص 165 .
( 3 ) - . تهذيب التهذيب ، ج 7 ، ص 268 .
( 4 ) - . أحكام القرآن ، ج 2 ، ص 348 .