كقلوب القردة ، لا تقبل وعظا ولا تتّقي زجرا « 1 » .
وقد تكلّمنا عن تفسيره هذا لهذه الآية ، في ترجمته السالفة ، وذكر أوجه ترجيحه وكلام السلف وعلماء المفسّرين بشأنه .
وقال - في تفسير قوله تعالى :
« رَبَّنا أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ تَكُونُ لَنا عِيداً لِأَوَّلِنا وَآخِرِنا
آيَةً مِنْكَ »
« 2 » - قال : مَثَلٌ ضرب لم ينزل عليهم شيء قال أبو جعفر الطبريّ : قال قوم :
لم ينزل على بني إسرائيل مائدة ، فقال بعضهم : إنّما هذا مثل ضربه اللّه تعالى لخلقه نهاهم به عن مسألة نبيّ اللّه الآيات . ثمّ أُسند ذلك إلى مجاهد « 3 » .
وعند تفسير قوله تعالى :
« وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ »
« 4 » ، قال : تنتظر الثواب من ربّها . قيل له : إنّ أُناسا يقولون : إنّه تعالى يُرى ، فيرون ربّهم ، فقال : لا يراه من خلقه شيء « 5 » .
قال الأستاذ الذهبيّ : إنّ مثل هذا التفسير عن مجاهد ، أصبح متّكئا قويّا للمعتزلة فيما بعد ، فيما ذهبوا إليه من مذاهب عقليّة .
قلت : ليس مجاهد وحده ممّن فتح باب الاجتهاد والنظر في مفاهيم القرآن ، بل كان يرافقه - ذلك العهد - كثير من أرباب العقول الراجحة ، ممّن سمّاهم اللّه تعالى « أُولي الألباب » ، وهم وفرة في أصحاب النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم والتابعين لهم بإحسان . وفي هذا التأليف تنويه بِجُلّة من أعلامهم .
كما أنّ المعتزلة ليسوا هم وحدهم - ممّن تبعوا طريقة العقل الرشيد ، ونبذوا الجمود في الرأي وراء الظهور . ففيما عدا السلفيّين الحُفاة الجُفاة وأذنابهم الأشاعرة العراة ، خَلْق كثيرٌ وزرافاتٌ من الامّة المرحومة ، وأكبوا أهل الاعتزال أو سبقوهم في هذا المضمار ،
هامش
( 1 ) - . راجع : مجمع البيان ، ج 1 ، ص 129 ؛ تفسير الطبريّ ، ج 1 ، ص 263 ؛ تفسير مجاهد ، ص 75 - 76 .
( 2 ) - . المائدة 114 : 5 .
( 3 ) - . تفسير الطبريّ ، ج 7 ، ص 87 .
( 4 ) - . القيامة 22 : 75 - 23 .
( 5 ) - . تفسير الطبريّ ، ج 29 ، ص 120 . وقد أسبقنا الحديث عن ذلك أيضا في ترجمته .