قطرب : فغُلّب حكم العقلاء . « 1 »
وجعله الزمخشري من الاستعارة بالكناية وكان الجمع باعتبار المعنى حيث المراد من السماء هي السماوات ، وكذا الأرض فيما حسب . « 2 » وسيأتي كلامه .
استعارة تخييليّة
وهي من أجود أنواع الاستعارات ، يُضمَر في النفس تشبيه شيء بشيء ، ثم يُذكَر أحد طرفي التشبيه ويُذكَر له صفة من خواصّ الطرف الآخر ، لتكون دليلًا على ذاك التشبيه المُضمَر في النفس . مثلًا : يُشبَّه المنيّة بسبعٍ ضارٍ مفترس ، ولايُصرَّح بهذا التشبيه ، بل يذكَر للمنيّة التي هي المشبَّه أظفار السبع الضاري :
وإذا المنيّة أنشبت أظفارها * ألفيتكلّ تميمة لاتنفع
وهذا يسمّى استعارة تخييلية وبالكناية أيضا .
وفي القرآن من هذا النوع من الاستعارة كثير .
من ذلك قوله تعالى :
« وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ » .
« 3 » فحيث شُبّهت الأشياء بمن يلهج بالتسبيح من إنسٍ وجنٍّ وَمَلَكٍ استعير لفظ التسبيح الذي هو فعل ذوي العقول . ثمّ جرى الكلام على هذا النمط وقال :
« لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ »
، أتى بضمير الجمع المذكّر حسب سياق الكلام .
وهكذا جعل الزمخشري قوله تعالى :
« قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ »
« 4 » من نوع الاستعارة بالكناية . قال : لما جُعلن مخاطبات ومجيبات ، ووصفن بالطوع والكره ، قيل : طائعين ، في موضع طائعات . « 5 » فقد شبّهت السماوات والأرض بالكائنات الحيّة العاقلة الناطقة ، فوصفها بالقول والإطاعة .
هامش
( 1 ) - راجع : مجمع البيان ، ج 9 ، ص 6 ؛ ومعاني القرآن ، ج 3 ، ص 13 .
( 2 ) - الكشّاف ، ج 4 ، ص 190 .
( 3 ) - الإسراء 44 : 17 .
( 4 ) - فصّلت 11 : 41 .
( 5 ) - الكشّاف ، ج 4 ، ص 190 .