النفس ، من باب الاستعارة التخييلية أو الاستعارة بالكناية ، على حدّ تعبيرهم .
مُثنّى يراد به الجماعات
كثيرا مّا تُثَنّى ألفاظٌ يراد بالواحد منها الجمع دون الفرد الحقيقي ، ولذلك قد يعود عليه بضمير الجمع نظرا إلى المعنى ، فاللفظ وإن كان مثنّى لكن يُراد به الجمعان ، وهما معا جمعٌ لا محالة .
من ذلك قوله تعالى :
« هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ »
. حيث المراد بالخصمين جماعة الكفّار وجماعة المؤمنين . حيث التخاصم بين الفريقين قائمٌ على ساقٍ . ولذلك تعقّبت الآية بقوله :
« فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ
. . .
إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ . . . » .
« 1 »
قال الطبرسي : فالفِرق الكافرة خصم ، والمؤمنون خصم ، وقد ذُكروا فيما قبلُ . « 2 »
* * * وهكذا خطابات الجمع الموجّهة إلى آدم وحوّاء يُراد بها : آدم وحوّاء وذريّتهما .
حيث هبوطهما من الجنّة إلى الأرض هبوط ذرّيّتهما الذين سيولدون منهما أيضا .
فالخطاب مع الجمع - جماعة بني الإنسان - وليس آدم وحوّاء وحدهما .
بدليل ذيل الآيات :
« قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ » .
« 3 »
« قالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ . قالَ فِيها تَحْيَوْنَ وَفِيها تَمُوتُونَ وَمِنْها تُخْرَجُونَ » .
« 4 »
وقد وَهَمَ من زعم أنّ الخطاب يشترك فيه إبليس أو الحيّة أو غيرهما ، حيث لاتناسب له مع سياق الآيات . « 5 »
* * *
هامش
( 1 ) - الحجّ 19 : 22 - 24 .
( 2 ) - مجمع البيان ، ج 7 ، ص 77 .
( 3 ) - البقرة 38 : 2 .
( 4 ) - الأعراف 24 : 7 و 25 .
( 5 ) - راجع : مجمع البيان ، ج 1 ، ص 87 .