فقد جاء بجمع التذكير . لكنّه تعالى في موضعٍ آخر قال :
« أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ » .
« 1 »
« وَسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ » .
« 2 »
وإليك بعض الكلام في ذلك :
تغليب جانب ذوي العقول
جرت العادة عند العرب وجرى عليها القرآن على تغليب جانب الذكور وكذا جانب ذوي العقول إذا كانوا في الجمع .
وعليه ، فعود الضمير إلى الأسماء في الآية ( 31 و 33 - البقرة ) إنّما هو باعتبار المسمّيات دون نفس الأسماء . وبما فيها من ذوي العقول ، غُلّب جانبهم ، فقال :
« أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ »
. وقال :
« فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ » .
« 3 »
* * * وهكذا في قوله تعالى في الآية ( 45 - النور ) :
« وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ . . . »
. لأنّ « كلّ دابّة » يشمل الآدميّين ، فغُلّب جانبهم . « 4 »
كما تقول : القوم مع دوابّهم مقبلون ، فمنهم من يسرع ومنهم من يبطئ . « 5 »
قال الزمخشري : ولمّا كان اسم الدابّة موقعا على المميّز وغير المميّز غلّب المميّز فأعطى ما وراءه حكمه ، كأنّ الدوّابّ كلّهم مميّزون . « 6 »
* * * وعلى هذا الغرار جرى قوله تعالى في الآية ( 11 - فصّلت ) :
« قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ »
.
باعتبار ما فيها من ذوي العقول ، ولعلّهم الملائكة المقرّبون المدبّرون لنظام التكوين . قال
هامش
( 1 ) - النور 41 : 24 .
( 2 ) - الأنبياء 79 : 21 .
( 3 ) - راجع : مجمع البيان ، ج 1 ، ص 77 ؛ ومعاني القرآن ، ج 1 ، ص 26 ؛ والكشّاف ، ج 1 ، ص 126 .
( 4 ) - مجمع البيان ، ج 1 ، ص 77 .
( 5 ) - معاني القرآن ، ج 2 ، ص 257 .
( 6 ) - الكشّاف ، ج 3 ، ص 246 .