وهي معروضة على العامّة لتكون بيانا للناس كافّة ؟
« هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ » .
« 1 »
فيعود السبب إلى كونها ودائع أودعت لدى هذه الامّة لتكون رصيدا لها وذخرا وفيرا في مسيرة الشريعة الأبدية ، كلّما تقدّم الزمان ظهرت منه آياتٌ بيّناتٌ لتنير الدرب على مدى الأيّام .
إنّ لهذه الآيات إشعاعات تُشعّ بأطيافها متناسبةً مع الظروف والشرائط المؤاتية في كلّ زمان ، فيوما حسب ظاهرها البدائي على حدّ ترجمة الألفاظ ، ويوما معاني أعمق فأعمق حسبما تتعمّق العقول وتنضج الأفكار . وهذا من حكمته تعالى حيث جعل من هذه الشريعة شريعة الخلود . الأمر الذي لم يجعل القرآن - حتّى في مثل هذا المتشابه من الآيات - يومامّا في موضع حيرة للُامّة لا يعقلون منه شيئا ، نعم ، سوى ما كان منه يحتاج إلى تدبّر وتعمّق نظر ومراجعة الآيات المحكمات وهنّ امّ الكتاب ( أي المرجع النهائي لحلّ المعضلات ) .
موارد زعموا فيها مخالفات في عود الضمير
* قال تعالى :
« ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ . . . » .
« 2 »
أتى أوّلًا بضمير التثنية « ائتيا » ، « قالتا » بصورة التأنيث . ثم بضمير الجمع المذكر السالم « طائعين » . وأخيرا بضمير الجمع المؤنّث السالم « فقضاهنّ . . . » ؟ !
* وهكذا قوله تعالى :
« وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ
. . .
ذَواتا أَفْنانٍ
. . .
فِيهِما عَيْنانِ تَجْرِيانِ
. . .
فِيهِما مِنْ كُلِّ فاكِهَةٍ زَوْجانِ
. . .
مُتَّكِئِينَ عَلى فُرُشٍ بَطائِنُها مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دانٍ
. . .
فِيهِنَّ قاصِراتُ الطَّرْفِ . . . » .
ثم قال :
« وَمِنْ دُونِهِما جَنَّتانِ
. . .
مُدْهامَّتانِ
. . .
فِيهِما عَيْنانِ نَضَّاخَتانِ
. . .
فِيهِما فاكِهَةٌ وَنَخْلٌ
هامش
( 1 ) - آلعمران 138 : 3 .
( 2 ) - فصّلت 11 : 41 و 12 .