وجعلناهم أمما متفرّقة لامجتمعة ، وهذا نكال بهم من أوّل يومهم ، حيث تفرّقهم في الرأي وعن اتّباع الرسول منذ البدء . على خلاف ما حظيت به هذه الامّة من الاجتماع ووحدة الكلمة والتفافهم حول الرسول .
« إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ »
« 1 » الأمر الذي أراده بشأن كلّ امّةٍ من الأمم رغم تفرّقهم وتشعّبهم فرقا
« وَإِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ . فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً
( أي قطعا كزبر الحديد أي صفحاته )
كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ » .
« 2 » الأمر الذي مني به بنو إسرائيل حيث تشتّتهم وتطاحنهم في الحياة .
وَنُقَدِّسُ لَكَ »
« 3 »
زعم المتعرّب ( هاشم العربي ) أنّ في ذلك لحنا ، حيث زيادة اللام من غير حاجة إليها وكان الصواب « نقدّسك » . لأنّ الفعل متعدٍّ بنفسه . اللّهمّ إلّا أن يقدَّر المفعول به شيئا من الأشياء ، الأمر الذي يزيد في إبهام الكلام . « 4 »
لكنّه لم يدر الفرق بين « قدّسه » و « قدّس له » !
يقال : قدّسه أي نزّهه ومجّده . أما إذا قيل : قدّس له ، فيعني : تطهير النفس تمهيدا لإمكان الحضور لدى ساحة قدسه تعالى .
قال أرباب اللغة : يقال : قدّس الرّجلُ اللّهَ ، أي نزّهه ووصفه بكونه قُدُّوسا . والقدّوس :
المتنزّه عن العيوب والنقائص . وقَدَّس للّه ، أي طهّر نفسه له . وذلك بأن مهّدها لإمكان الاستفاضة من أنوار الملكوت .
كانت الملائكة ترى من بني آدم ذواتا منكدرة لا تصلح للاستجلاء بجلاء يليق بمقام القدس الأعلى فعرضت نفسها وهي صالحة للاقتراب من مقام القرب الأدنى .
لكنّه تعالى أعلم بالمصالح فيما يقدّر ويدبّر .
« قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ » .
« 5 »
ثُمَّ على فرض التقدير في الكلام فإنّه ليس على ما فرضه المتعرّب من الإبهام . قال
هامش
( 1 ) - الأنبياء 92 : 21 .
( 2 ) - المؤمنون 52 : 23 و 53 .
( 3 ) - البقرة 30 : 2 .
( 4 ) - ملحق ترجمة كتاب الإسلام ، ص 434 .
( 5 ) - البقرة 30 : 2 .