تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
« لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ »
« 1 » بالجزم وهم ينوون الرفع . وقرأوا
« أَ نُلْزِمُكُمُوها وَأَنْتُمْ لَها كارِهُونَ » .
« 2 » والرفع أحبّ إليَّ من الجزم . « 3 » * * * وأمّا قوله تعالى :
« أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً »
« 4 » فليس التقدير « عشرة أيّام » إنّما التقدير في مثل ذلك عند العرب « عشر ليال » . كما في قولهم : لخمس بقين أوخلون من رجب . والتقدير في حساب الأيّام عند العرب بالليالي دون وضح النهار . ومن ثمّ تحسب الليلة من أوّل الشهر من الشهر ، ويبدأ كلّ شهر بليلة أوّله ، فالنهار تابعٌ للّيل كما في آخر الشهر .

« وَقَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطاً أُمَماً »

« 5 » قالوا : فيه لحن ، أوّلًا تأنيث العدد مع أنّ التمييز مذكّر . وثانيا جمع التمييز ، والصحيح إفراده هنا . « 6 » لكن الكلام يتمّ بالعدد من غير ماحاجةٍ إلى ذكر التمييز ، كما في نظائره من قولك : قطّعت اللحم أربعا ، أي أربع قطع . وجئناك خمسةً ، أي خمسة أشخاص .
« وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ » ،
« 7 » أي بعشر ليالٍ .
« يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً » ،
« 8 » أي عشر ليال ، وذلك لأنّ الاعتبار بحساب الليالي - كما قدّمنا -
« إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْراً » .
« 9 »
« فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ » .
« 10 »
« عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ »
. « 11 » أي خازنا . كلّ ذلك لمعلومية المعدود من غير حاجة إلى ذكره . وكذا هنا ، إذ قولك : فرّقتهم اثنتي عشرة ، تعني : اثنتي عشرة فرقةٍ ، « وحذف مايُعلم جائز » ، بل ذكره إمّا تأكيد أو حشو زائد . قال المفسّرون : « أسباطا » بدلٌ من « اثنتي عشرة » . تقديره : وفرّقناهم فِرَقا أسباطا
هامش
( 1 ) - الأنبياء 103 : 21 . ( 2 ) - هود 28 : 11 . ( 3 ) - راجع : معاني القرآن ، ج 1 ، ص 86 - 88 . ( 4 ) - البقرة 234 : 2 . ( 5 ) - الأعراف 160 : 7 . ( 6 ) - هاشم العربي في ملحق ترجمة كتاب الإسلام ، ص 417 . ( 7 ) - الأعراف 142 : 7 . ( 8 ) - البقرة 234 : 2 . ( 9 ) - طه 103 : 20 . ( 10 ) - القصص 27 : 28 . ( 11 ) - المدّثر 30 : 74 .
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 400 | الشيخ محمد هادي معرفة