وكذلك
« إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ » ،
« 1 » جزم ورفع .
ولو نصبت على ماتنصب عليه عطوف الجزاء إذا استغني لأصبت ، كما قال الشاعر وهو النابغة الذبياني :
فإن يهلِكِ النعمان تُعْرَ مطيّةٌ * وتُخبأَ في جوفِ العِياب قُطوعها
وإن جزمت عطفا على مانصبت تردّه على الأوّل كان صوابا ، كما قال الشاعر بعد هذا البيت :
وتنحِطْ حصانٌ آخر الليل نحطةً * تقصَّم منها - أو تكاد - ضلوعُها
وهو كثير في الشعر والكلام . وأكثر ما يكون النص في المعطوف إذا لم تكن في جواب الجزاء الفاء ، فإذا كانت الفاءُ فهو الرفع والجزم .
3 - وإذا أجبت الاستفهام بالفاء فنصبت فانصب العُطوف . وإن جزمتها فصواب . من ذلك قوله تعالى :
« لَوْ لا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ » ،
« 2 » رددت « وأكنْ » على موضع الفاء ، لأنّها في محلّ جزمٍ ، إذ كان الفعل إذا وقع موقعها بغير الفاء جُزم . والنصب على أن تردّه على ما بعدها ، فتقول : « وأكونَ » . وهي قراءة عبداللّه بن مسعود « وأكون » بالواو . وقد قرأ بها بعض القرّاء ( هو أبو عمرو بنالعلاء ) . قال : وأرى ذلك صوابا ( أي القراءة بالواو مع عدم كتبها في المصحف ) لأنّ الواو ربّما حُذفت من الكتاب وهي تُراد ، لكثرة ماتُنقص وتُزاد في الكلام . . .
وقال بعض الشعراء ( هو أبو داود الإيادى ) :
فأبلوني بليّتكم لعلّي * اصالِحُكُمْ وَأَسْتَدْرِجْ نويّا
فجزم « أَسْتَدْرِجْ » . فإن شئت رددته إلى موضع الفاء المضمرة في « لعلّي » ، وإن شئت جعلته في موضع رفع فسكّنت الجيم لكثرة توالي الحركات . وقد قرأ بعض القرّاء
هامش
( 1 ) - البقرة 271 : 2 .
( 2 ) - المنافقون 10 : 63 .