النازلين بكلّ معتركٍ * والطيّبون معاقدَ الأُزرِ « 1 »
* * * وأمّا الجزم في « وأَكُنْ » معطوفا على « فأَصَّدَقَ » فمحمول على موضع « فأصّدّق » لو لم يكن فيه الفاء ، وموضعه جزم ، جوابا ل -
« لَوْ لا »
في قوله تعالى :
« فَيَقُولَ رَبِّ لَوْ لا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ » .
« 2 » وهو من العطف على التوهّم ، وهو شائع في اللغة . كما في قول الشاعر :
فأبلوني بليّتكم لعلّي * أُصالِحُكم وأستدرج نَوَيّا
فجزم « أستدرج » معطوفا على موضع « اصالحُكم » بتوهّم أنّه لو لم يكن قبلها « لعلّي » .
لأنّه قال : فأبلوني بليّتكم أُصالِحْكم وأستدرج . « 3 »
وللفرّاء هنا كلامٌ مسهبٌ أتى فيه بفوائد جمّة ، نذكره على طوله :
قال : فإذا أدخلت في جواب الاستفهام فاءً نصبت ، كما قال اللّه تبارك وتعالى
« لَوْ لا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ » .
« 4 »
فإذا جئت بالمعْطُوف التي تكون في الجزاء وقد أجبته بالفاء كان لك في العطف ثلاثة أوجه :
1 - إن شئت رفعت العطف ، مثل قولك : إن تأتني فإنّي أهل ذاك ، وتُؤْجَرُ وتُحمدُ . وهو وجه الكلام .
2 - وإن شئت جزمت ، وتجعله كالمردود على موضع الفاء .
والرفع على ما بعد الفاء . وقد قرأت القرّاء :
« مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ » .
« 5 » رفع وجزم .
هامش
( 1 ) - تأويل مشكل القرآن ، ص 53 .
( 2 ) - المنافقون 10 : 63 .
( 3 ) - راجع : تأويل مشكل القرآن ، ص 56 .
( 4 ) - وقد عدّ « لولا » هنا في أدوات الاستفهام . وهذا المعنى ذكره الهروي - كما في المغني لابن هشام : حرف اللام ، ج 1 ، 275 والطبعة الحجرية ، ص 144 ومثّل له بالآية . وقال الأمير في التعليقة على المغني : الاستفهام هنا بعيدٌ جدا . ورجّح أن يكون معنى العرض أو التحضيض .
( 5 ) - الأعراف 186 : 7 .