وإنّ على السادة أن يحترموا مواضع العبيد لأنّهم إخوانهم في الدين ومتساوون معهم في الإنسانية ، فيحترموهم كما يحترموا الوالدين والأقربين بالمعروف :
« وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَبِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى وَالْجارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ مُخْتالًا فَخُوراً » .
« 1 »
فالإحسان بالمملوك كالإحسان بالوالدين والجيران ، من لوازم الإيمان الصادق ، وكان التمرّد عن هذا القانون السماوي العادل انخراطا في حزب الشيطان وخيلاءً وافتخارا بغيضا يبغضه الإسلام .
فقد أصبح الرقيق في ضلّ الحكم الإسلامي - في ذلك العهد المظلم - كائنا إنسانيا له كرامته يحميه القانون ، ولا يجوز الاعتداء عليه بالقول ولابالفعل .
فقد رفع الإسلام بالرقيق إلى مستوى الاخوّة الكريمة : لافي عالم المُثُل والأحلام ، بل في عالم الواقع ، ومنحه إنسانيّته وكرامته التي خُلق عليها متساويا مع السادة الأحرار .
* * * وهذا هو التحرير النفسي للأرقّاء ، قام به الإسلام خرقا لسائر النُظم التي كانت سائدة ذلك العهد .
وهذا تمهيد في سبيل الوصول إلى تحريرهم الواقعي الذي كان يبدو ممتنعا ذلك الوقت ، غير أنّ تمهيد السبيل إليه أصبح ممكنا ، وقد قام به الإسلام بكلّ جهده .
لقد كانت هذه الخطوة التي خطاها الإسلام - وكانت ناجحة - هي في الواقع كانت تحريرا روحيا للأرقّاء ، يردّ إليهم الإنسانية ، ويعامل معهم على أنّهم بشر لا يفترقون عن السادة من حيث الأصل والنسب الإنساني الكريم . وأنّ الرقّية كانت حصيلة ظروف وأعراف طارئة ، عارضت سبيل الحرّية الخارجية للأرقّاء ، ولابدّ أن تزول يوما والإسلام من ورائه .
هامش
( 1 ) - النساء 36 : 4 .