جاء رحمةً للعالمين - أجاز الاستبدال من قتله باسترقاقه ، إبقاءً لنفس بشرية - مهما كانت رذيلة - علّة يصلح ويهتدي إلى الصلاح ، إذا وقع تحت التربية المباشرة وفي ظلّ نظام الإسلام الحنون .
الإسلام إنّما أجاز الاسترقاق في ميادين القتال ، القتال مع الكفّار وأعداء الإنسانية والإسلام ، لاسبب للاسترقاق سواه . وإذا لم يكن سبب آخر فمعناه رفض سائر الأسباب التي كانت معهودة لحدّ ذلك الوقت ، والتي كانت متداولة لاسترقاق الأناسي لغير سبب معقول .
جاء في كتاب « شرائع الإسلام » لنجم الدين جعفر بن الحسن المحقّق الحلّي ( 602 - 676 ) بشأن الأُسارى :
« فالإناث يُملَكن بالسبي - ولو كانت الحرب قائمة - وكذا الذراري . . . والذكور البالغون يتعيّن عليهم القتل ، إن كانت الحرب قائمة ، ما لم يسلموا . . . وإن أسروا بعد تقضّي الحرب لم يقتلوا ، وكان الإمام مخيّرا بين المنّ والفداء والاسترقاق » . « 1 »
وهذا الحكم مستند إلى عدّة أحاديث مرويّة ، منها حديث طلحة بن زيد عن الإمام الصادق عليه السلام قال : كان أبي ( الإمام الباقر عليه السلام ) يقول : إنَّ للحرب حكمين :
إذا كانت الحرب قائمة ولم تضع أوزارها ولم يثخن أهلها فكلّ أسير اخذ في تلك الحالة فإنّ الإمام فيه بالخيار إن شاء ضرب عنقه أو قطع يده ورجله ، حيث قال تعالى :
« إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ » .
« 2 »
قال الراوي : سألته عن النفي من الأرض . قال : ذلك الطلب ، أن تطلبه الخيل حتى يهرب . فإن أخذته الخيل حكم عليه ببعض الأحكام التي وصفت لك .
قال عليه السلام : والحكم الآخر ، إذا وضعت الحرب أوزارها واثخن أهلها فكلّ أسير اخذ على تلك الحال فكان في أيديهم فالإمام مخيّر إن شاء منّ عليهم فأرسلهم ، وإن شاء
هامش
( 1 ) - شرائع الإسلام ، ج 1 ، ص 317 .
( 2 ) - المائدة 33 : 5 .