قريب لولا عرقلة السبيل بما لا يكاد يعترف به الإسلام .
لكن تلك الخطوة التي خطاها الإسلام ، كانت خطوة جريئة ، وانتفاضة غريبة في وجه نظام الرقّ ، بحيث لم تكن البشرية تترقّبها في مثل ذلك الوقت ، وخرق للنظام الحاكم على جميع أرجاء العالم .
* * * تلك إجابة أجابها بعض الكتّاب الإسلاميين ، تبريرا لموقف الإسلام تجاه الرقيّة في وقته المبكّر . « 1 »
وإجابة أخرى لعلّها أعمق وأقطع لجذور السؤال : وهو أنّ الإسلام قد ألغى الرقيّة من أساسها والتي كانت معهودة ذلك الوقت ، كان استرقاق الأقوياء للضعفاء أمرا معهودا ومعترفا به - كما أسلفنا - الأمر الذي لم يعترف به الإسلام أصلًا .
الإسلام لا يرى استيلاء القويّ على الضعيف سببا للاسترقاق ، كما لا يرى اللون وغيره من الفوارق الطارئة سببا . ويرى ما كان يعترف به ذلك النظام ظلما وعدوانا على البشرية ونقضا لدعائم الإنسانية الكريمة .
وإذا لم يكن ذلك سببا فما هو السبب الآخر ؟ وإذ ليس شيء آخر يخلف ذلك النظام الغاشم ، فإنّه يصبح ملغى لا محالة .
وبالجملة فأسباب الرقّيّة التي كانت معهودة لذلك الحيّز هي بأجمعها ملغاة لدى شريعة الإسلام ، ولاسبب غيرها ذلك الوقت ، ولا محالة فنظام الرقّيّة ملغاة نهائيا ، حسب المتعارف آنذاك .
نعم ، الإسلام يرى من أسباب الرقّيّة كلّها ملغاةً سوى سبب واحد - وهو استرقاق المعتدي على الإنسانية ، المقدّم على هتك حريمها ، فاستوجب لنفسه الإعدام والمحو عن الوجود ، قطعا لجذور الفساد في الأرض - فالإسلام بعطوفته وسماحته السماوية - لأنّه
هامش
( 1 ) - راجع : شبهات حول الإسلام ، ص 39 . وقد كتبنا مقالًا ضافيا بشأن إلغاء نظام الرّقّ رأسيّا بصورة تدريجية تنتهى إلى هذا الإلغاء التام . الجزء السابع من التمهيد .