تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
وميوله الاعتدالية تمثّل الطور الفكري الذي تنفّس على شطئان بحيرة طبريا في الجليل . « 1 »
« هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ » .
« 2 »
« هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً » .
« 3 »

لمحة خاطفة عن بناية التشريع الإسلامي في ضوء النظرية القرآنية « 4 »

لعلّ من الواضح التأكيد على أنّ الحياة الإنسانية - بدون منهجٍ لائحٍ وتقنينٍ شامل - تقع في التخبّط والفوضى والاضطراب ، ويبقيها ذلك أسيرةً للتجارب المتعثّرة والمبعثرة التي تعتمد غالبا على مايفرزه الواقع ( واقع التجربة ) من خطأ وصواب . وفي ذلك كما لا يخفى إهدار كبيرٌ لفرص البناء الحقيقي ، والنهضة والرقي ، فضلًا عمّا يستلزمه ( انعدام التقنين الصالح ) من تضحياتٍ لامبرّرَ لها . ولقد كان في مقدّمة أسباب إخفاق التجارب البشرية - في هذا المجال - إغفالها لأهمّية العلاقة بين الروح والجسد في الحياة الإنسانية ، وما استتبع ذلك من الإهمال للفعّاليّات والأنشطة الروحية ودورها في الحياة الاجتماعية . إنَّ تشخيص حقيقة وطبيعة العلاقة بين الروح والمادّة وحلّ هذا الإعضال كان القرآن قد سبق إليها ، فتصدّى إلى رسم المنهج ، وتحديد أبعاده في تقنين الحياة الإنسانية آخذا بنظر الاعتبار أبعاد الإنسان في الزمان والمكان ، مراعيا طبيعته الازدواجية في تركيبه الداخلي ، ليختزل بذلك المعاناة التي يتعرّض إليها المجتمع البشري عِبر تجارب الخطأ والصواب . قال تعالى :
« قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ
هامش
( 1 ) - روح الإسلام ، ص 209 - 210 . ( 2 ) - التوبة 33 : 9 ؛ الصفّ 9 : 61 . ( 3 ) - الفتح 28 : 48 . ( 4 ) - مقتطفات عن كتاب « بحوث في القرآن الكريم » تأليف الدكتور عبد الجبار شرارة .