تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
مَرُّوا كِراماً . وَالَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْها صُمًّا وَعُمْياناً . وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً . أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيها تَحِيَّةً وَسَلاماً . خالِدِينَ فِيها حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً » .
« 1 » هذه هي الحياة السعيدة الّتي يرسمها الإسلام لافي عالم الخيال ، بل منسجما مع حبّ الفضيلة في الإنسان . إنّها الحياة التي يحبّ الإنسان أن يعيشها ، وقد مهّدها له الإسلام ، وبالفعل قد تحقّقت ، وهي صالحة للتحقّق مهما حاول الإنسان البلوغ إليها عن جدٍّ ونشاط . إنّه دين العمل الرشيد والتفكير الصائب والكلمة الصالحة ، كلّ ذلك مقاما على صرح الحبّ المقدّس والخير الإنساني العامّ . أمّا تاجه الرفيع فعدالة وحرّية ومساواة ، إنّه مساواة الإنسان بالإنسان في نظر الخالق المتعالي .
« وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا » .
« 2 » * * * قال سيّد مير علي : كان نجاح الإسلام في القرن السابع من الفترة المسيحية وانتشاره السريع المذهل على سطح المعمورة يعودان في أصله إلى حقيقة بسيطة ، لقد اعترف بالحاجات الضرورية لطبيعة الإنسان . فإلى عالم يمزّقه الصراع بين المذاهب والطوائف ، عالم كانت الكلمة فيه أكثر أهمّيةً من الفعل ، تقدّم الإسلام بأوامر إيجابية محضة . ومن بين الحطام الاجتماعي الذي ولد فيه الإسلام طلع يهدف إلى تقوية عبادة « إرادة ، وذات » ليعيد الإنسانية إلى ضرورة ملاحظة واجب من شأنه وحدِّه أن يقود إلى تطوّر روحي . ونجح الإسلام ، وبفضل نجاحه في رفع الشعوب الدنيا إلى مستوى خلُقي رفيع ، برهن ذلك الدين للعالم على حاجته إلى نظام إيجابي . لقد علم أقوامه الاعتدال والإحسان والعدل والمساواة ، وقال : إنّ هذه أوامر اللّه . وكان تشديده على مبدأ المساواة بين المرء وأخيه
هامش
( 1 ) - الفرقان 63 : 25 - 76 . ( 2 ) - الإسراء 70 : 17 .
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 274 | الشيخ محمد هادي معرفة