لاشكّ أنّه خليقٌ بأن يحظى بالتقدير والاحترام ، وهو دين الإسلام .
وإنّها لطبيعة مميّزة في الإسلام - كما دعا إليه صاحب الشريعة - إنّه يضمّ في ذاته أنبل المظاهر في الديانات العقلية السماوية ، وخصوصا تلك التي تتّفق مع العقل والتهذيب الأخلاقي في الإنسان . وليس الإسلام مجرّد نظام ذي قواعد أخلاقية إيجابية تقوم على أساس الإدراك الصحيح للتقدّم البشري فحسب ، بل إنّه تقرير بضعة مبادئ رفيعة ، وتأكيد على أشكال سليمة من التصرّف ، وترقيه خيّرة لطاقه العقل التيهى الضمير الحيّ فيالإنسان .
أمّا قابلية المفاهيم الإسلامية للتكيّف حسب العصور والأمم ، وانسجام تلك المفاهيم المتساوقة مع روح العقل ، وانعدام القواعد الغامضة التي تلقى ظلًاّ مشبوها على الحقائق المتضمّنة في قلب الإنسان ، فكلّ ذلك يثبت أنّ الإسلام مثّل أحدث وأرقى تطوّر في الغريزة الدينية عند الإنسان .
ولا نعدو الحقيقة حين نجزم بأنّ شريعة الإسلام وحدها بين جميعالشرائع الأخرى تجمع ما بين المفاهيم التي ساعدت على تكوين السلوك القويم في النفس البشرية في مختلف العصور ، وبين قيمة النفس الإنسانية التي كانت تحظى بتقدير كبير في الفلسفات القديمة .
والحقيقة أنّ الاعتقاد بمحاسبة الإنسان على كلّ عمل يأتيه
« ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً » .
« 1 »
إن هذه العقيدة تدفع المسلم إلى الاتّزان في سلوكه ، كما يعمّق في نفسه جذور العاطفة وحبّ الخير العام .
أمّا الاعتقاد بالعناية الربّانية والرحمة والحبّ وقدرة اللّه المطلقة فهو يؤدّي به إلى الخضوع أمام ربّه العليّ القدير ، ويجعله يمارس تلك الفضائل البطولية التي نشأ عنها ما يرمي به المتعصّبون ضدّ الإسلام من أنّه دين زهد وتقشّف ، وكذلك قولهم : إنّه يعتمد على الصبر والاعتزال والشدّة في تجربة النفس ، والإسلام يجعل المرء يحاسب ضميره بشدّة
هامش
( 1 ) - الكهف 49 : 18 .