القرآن ويهتمّ أولًا برسم المنهج السليم للتفكير ، أي عملية التقنين تبدأ من تقنين الفعّالية العقلية والفكرية ثمّ يتمُّ التدرّج إلى تقنين الفعّاليات والعلاقات في داخل الأسرة ، ثمّ يتمُّ التحوّل إلى تقنين العلاقات في إطار المجتمع .
* * * إنَّ أهمَّ ما يمكن الاعتماد عليه في شمولية هذه النظرة هو ما يأتي :
أولًا : النصوص القرآنية الصريحة التي تؤكّد شمولية القرآن الكريم في معالجته لكلّ شيء ، وعنايته بكلّ شيء ، وعدم تفريطه بشيء من الأشياء له علاقة بالإنسان ، ومن تلك الموارد والآيات قوله تعالى :
« ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ » .
« 1 » وقوله تعالى :
« وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ » .
« 2 » وقوله تعالى :
« الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ » .
« 3 » وقوله تعالى :
« أَ فَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَماً وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتابَ مُفَصَّلًا وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ » .
« 4 »
فهذه النصوص صريحة في كفالة القرآن لجميع المتطلّبات ، ووفائه للحاجات الإنسانية التي من أخصّها العناية بتنظيم شؤون الحياة المختلفة .
ثانيا : التأكيدات التي وردت في القرآن الكريم على أنّه - أي القرآن - جاء ليُخرج الناس جميعا من الظلمات إلى النور ، ومن الظلم والتظالم إلى العدل والتراحم ، ومن الفوضى والتداعي إلى النظام والتماسك ، وفي هذا الصدد نجد مجموعة من الآيات المباركة تصرّح بذلك ، وتشير إليه .
قال تعالى :
« الر كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ » .
« 5 »
وقال تعالى :
« وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ » .
« 6 »
وقال تعالى :
« تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعالَمِينَ » .
« 7 »
وقال تعالى :
« وَهذا كِتابٌ مُصَدِّقٌ لِساناً عَرَبِيًّا لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرى
هامش
( 1 ) - الأنعام 38 : 6 .
( 2 ) - النحل 89 : 16 .
( 3 ) - هود 1 : 11 .
( 4 ) - الأنعام 114 : 6 .
( 5 ) - إبراهيم 1 : 14 .
( 6 ) - المائدة 45 : 5 .
( 7 ) - آل عمران 108 : 3 .