وقلق ، ويلزمه أن يدرس الدوافع التي تتحفّز في نفسه بكلّ عناية وحذر . إنّه يجعله أن لايثق في قوّته الشخصية ، بل يعتمد على عون اللّه في الصراع الذي ينشب بين الخير والشرّ في نفسه « لاحول وَلاقُوَّةَ إلّا بِاللّه » « بِحَول اللّه وَقُوَّته أقُومُ وَأقْعُد » كلام يقوله متكرّرا في صلاته اليومية .
هكذا جاء القرآن بهكذا مفاهيم رقيقة ، هي منسجمة مع فطرة الإنسان وذهنيّته عن الدين وعن شريعة السماء .
لقد كانت مفاهيم سائر الأديان - التي كانت رائجة ودارجة عهد نزول القرآن - والفروض التي نشأت عنها خالية من كلّ معقولية تجعلها قابلة للتطبيق ، كما وأنّها ناقصة الاطّلاع والإحاطة بطبيعة البشر وذات فطرته الأولى ، فأدّى بها ذلك إلى أن تضمّ بين جوانحها كثيرا من حماس الحالمين وغموضهم . وكان من ذلك أن بقيت تلك المفاهيم وفروضها عديمة الجدوى في تجارب الحياة العادية وممارستها .
وإنّها لقاعدهسليمة ، تلكالتي تقول : إنّالطبيعة العملية في دينٍ مّا ، وتأثيره الدائم على العلاقات العامّة بين البشر وشؤون الحياة اليوميّة ، وقدرته على السيطرة على الجماهير ، كلّ ذلك هو المحك الصحيح للحكم فيما إذا كان ذلك الدين عالميّا أم لا ، الأمر الذي لانجده فيأيّ دين من الأديان الراهنة سوى الدين الإسلامي ، حسبما جاءبه القرآنالكريم .
انظر إلى هذه التعابير الرقيقة التي جاءت في القرآن - وكم لها من نظير - تنسجم مع روح المثالية والإنسانية العليا في البشرية :
« وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً . وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِياماً . وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً . إِنَّها ساءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً . وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً . وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً . يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهاناً . إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً . وَمَنْ تابَ وَعَمِلَ صالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتاباً . وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ